العقد السّابق وجاعلة له سبباً تاماً حتى كأنه وقع مؤثّراً » « 1 » .
ونحن نتكلّم على كلا الوجهين ، فنقول :
أمّا على الأوّل ، فلازمه أن تدلّ آية الوفاء على وجوب الوفاء ب « عقودكم » - أي : عهودكم - وإنْ لم يكن للطرف المقابل عهد ، بل يجب على الأصيل - المتعامل مع الفضولي - الالتزام ببيعه حتى مع العلم بعدم إجازة المالك ، فإنْ ردّ كان فسخاً للعقد من طرف الأصيل .
ولكنّ التعبير عن « العهد » ب « العقد » إنما هو حيث يكون هناك عهدان مترابطان مشدود أحدهما بالآخر ، فلو كان العهد من طرف واحد فقط لم يصدق عليه عنوان « العقد » ، ولا يكون موضوعاً لوجوب الوفاء .
ولو قيل : بأنّ هنا عهدين ، أحدهما من الأصيل والآخر من الفضولي ، فموضوع الآية متحقق .
قلنا : اللّازم تحقق العهد ممّن له الأهليّة لذلك ، بأنْ يكون مالكاً أو وكيلًا أو وليّاً ، وهو مقتضى ظاهر آية الوفاء وآية التجارة ، والفضولي ليس بأهل للعهد .
بل إنّ الشيخ قد نصّ في بحث الاستصحاب « 2 » على أنه ربما يقيّد الحكم موضوعه ، ومثّل ب « لا تضرب أحداً » فإن « الأحد » أعم من الحيّ والميّت ، ولكن لمّا كان ظاهر إسناد الضّرب هو اعتبار الحياة ، يلزم تقييد
هامش
( 1 ) المكاسب 3 / 405 .
( 2 ) فرائد الأصول : 326 .