ورابعاً :
إنّ « الحلف » و « إقامة البيّنة » يكون عند الحاكم ، وليس في الصّحيحة ذكرٌ منه ، ولو كان المورد من قبيل الترافع لما أرجع الإمام عليه السّلام الأمر إليهما ، بل أَمَر بالتحاكم إلى الحاكم الشّرعي . وهذا يكشف عن أنّ الحمل على ما قلناه أولى من الحمل على ما ذكره الشيخ .
حمل الصحيحة على التعبد
ثم قال الشّيخ :
وأبعد منه حمل النصّ على التعبّد ، وجعل الحكم في خصوص الدابّة المغصوبة أو مطلقاً مخالفاً للقاعدة المتّفق عليها نصّاً وفتوىً ، من كون البيّنة على المدّعي واليمين على من أنكر ، كما حكي عن الشيخ في بابي الإجارة والغصب .
لقد استبعد الشيخ كذلك ما قد يقال من أنه في مورد الغصب بل مطلقاً يتمكّن المالك المدّعي - بناءً على ما تقدّم - من الحلف بدلًا عن إقامة البيّنة ، فتكون الصحيحة مخصّصة لعموم قاعدة : البيّنة على من ادّعى واليمين على من أنكر .
وفيه :
أوّلًا : إنّ حكم هذه القاعدة كغيرها من العمومات القابلة للتخصيص .
وثانياً : إنه ليس في الرّواية تعيّن للحلف ، بل إنها تُخيّر المالك بينه وبين إقامة البيّنة .