وأيضاً : وجوب إرجاع العين إلى المالك إنما هو لأجل الضّمان ، فهو موقوف عليه ، لكنّ الضمان منوطٌ بالبدل ، فلو كان دفع بدل الماليّة متوقّفاً على إرجاع العين لزم الدور ، فلا مناص من القول بعود البدل بمجرّد التمكّن .
والجواب عن ذلك كلّه يظهر مما تقدّم في حديث على اليد ، فقد قلنا بأنّ « على » تفيد الضمّان ، والضمّان هو الكفالة لغةً وعرفاً ، وللكفالة اقتضاءان :
ردّ العين ، فإنْ تعذّر فالبدل عن الماليّة ، فإرجاع العين هو مقتضى القاعدة والذمّة به مشغولة ، والبدل كان بدلًا عن ماليّة تلك العين المضمونة ما دامت متعذّرةً ، وبمجرّد التمكّن منها يتوجّه إليها الحكم بوجوب الردّ بمقتضى القاعدة ، فإذا رُدّت عاد البدل إلى الضّامن .
قال الشيخ :
ولو لم يدفعها لم يكن له مطالبة الغرامة أوّلًا . . . نعم ، للمالك مطالبة عين ماله . . .
أقول :
إن كان بدل الحيلولة عوضاً عن العين ، بأنْ تقع بينهما المعاوضة القهريّة شرعاً - كما قال بعضهم - جاز له أن يطالب بالبدل ولا يدفع العين إلّابعد وصول البدل إليه ، لأنّ هذا مفهوم العوضيّة ، فلكلٍّ منهما المطالبة بعين ماله .
ولكنّ الصّحيح بقاء العين على ملك مالكها والبدل بدلٌ عن الماليّة ، فللمالك أن يطالب بعين ماله ، وليس للضّامن المطالبة بالبدل ، لأنها كانت بدلًا عن ماليّة ما في عهدته ، وما لم يخرج عن العهدة بدفع العين ، لم يجز له المطالبة بالبدل .
وربما يقال : إنّ وجوب ردّ العين إلى مالكها على الضّامن يلازم كونه ضامناً فعلًا للعين ، والضّمان للعين إنما يكون حيث يرجع إليه بدل الحيلولة ،
كتاب البيع — صفحة 110
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص١١٠