والسبب مركّب من إيجاب وقبول ، والهيئة الاتصالية بينهما مقومة لوحدة العنوان ، فلولا الموالاة لما تحقق العنوان الواحد ، وحينئذٍ ، فكما لا يصدق « العقد » لا يصدق « البيع » و « التجارة » خلافاً للشيخ ، لأن كلّاً من العقد والبيع والتجارة أمر واحد .
وأمّا القسم الثالث ، فإنه وإنْ لم تكن معاوضة فوحدة السّبب لازمة ، ومن هذه الجهة تعتبر الموالاة ، حتى يصدق العنوان الواحد .
فإنْ قلت : الهدايا قسمٌ من الهبات ، وقد ترسل الهديّة من مكانٍ بعيدٍ وتصل بعد زمانٍ فيتحقق القبول ، وتحصل الهبة المعاطاتيّة والمعاطاة سبب واحد ، فكيف تصح إذا كانت الموالاة معتبرة ؟
وكذا في القرض ، فلو أرسل المبلغ ووصل بعد مدّةٍ وحصل القبول ، فالقرض المعاطاتي حاصل .
فالجواب بوجهين :
أحدهما : أن هناك يداً طويلة وقع التسلّم بها ، فلم يقع فاصلٌ .
والثاني : إنه لمّا سلمّ الهديّة إلى الواسطة ، جعله وكيلًا عنه في الإيصال ، وإذا أوصلها تحقق الإيجاب من قبل المرسل بالاعطاء والقبول بالأخذ من طرف المرسل إليه ، فلم يقع الفصل بينهما ، وقد تقدّم في محلّه أن قبول المعاطاة ليس بإعطاء الثمن ، بل إن إيجابها بالإعطاء والقبول بالأخذ ، ودفع الثمن إبراء للذمّة .
هذا ما أفاده قدس سره « 1 » .
هامش
( 1 ) وأنظر منية الطالب 1 / 111