في غرائره ، ثم قال له كم ثمن سكرك ؟ قال أربعة آلاف فأمر له بها ، فقال الرجل
في نفسه ما يدري هذا ولا يعقل لأطالبنه بالثمن ثانيا ، فعدا عليه فقال ثمن سكري ،
فأعطاه أربعة آلاف ، ثم غدا عليه وقال أصلحك الله ثمن سكري ، فأعطاه أربعة آلاف
فلما ولى قال له عبد الله يا اعرابي هذا تمام اثني عشر الف ، فانصرف الرجل وهو يعجب
من فعله وأنشأ يقول :
لا خير في المجتدى في الحين تسأله * فاستمطروا من قريش خير مختدع
تخال فيه إذا حاورته بلها * من جوده وهو وافي العقل والورع .
ودخل عليه زياد الأعجم يسأله في خمس ديات فأعطاه ، ثم عاد فسأله في عشر ديات
فأعطاه ، فأنشأ زياد الأعجم يقول :
سألناه الجزيل فيما تلكأ * وأعطى فوق منيتنا وزادا
وأحسن ثم أحسن ثم عدنا * فأحسن ثم عدت له فعادا
مرارا ما أعود إليه إلا * تبسم ضاحكا وثنى الوسادا
ومن بلاغة عبد الله بن جعفر ما ذكره ابن أبي الحديد : قال روى المدايني
قال بينا معاوية يوما جالس وعنده عمرو بن العاص إذ قال الاذن : قد جاء عبد الله
ابن جعفر بن أبي طالب فقال وعنده عمرو بن العاص ووالله لأسوأنه اليوم ، فقال معاوية
لا تفعل يا أبا عبد الله فإنك لا تنصف منه ولعلك ان تظهر لنا من مغبته ما هو خفي
عنا وما لا يحب ان نعلمه منه ، وغشيهم عبد الله بن جعفر فأدناه معاوية وقربه فمال
عمرو إلى بعض جلساء معاوية فنال من علي جهارا غير ساتر له وثلبه ثلبا قبيحا ، فالتمع لون
عبد الله بن جعفر واعتراه افكل حتى ارتعدت خصائله ثم نزل عن السرير كالفتيق ،
فقال عمرو مه يا أبا جعفر ، فقال له عبد الله مه لا أم لك ثم قال شعرا :
أظن الحلم دل على قومي * وقد يتجهل الرجل الحليم
ثم حسر عن ذراعيه وقال له يا معاوية حتى م نتجرع غيظك والى كم الصبر على مكروه
قولك وسئ أدبك وذميم أخلاقك ، هبلتك الهبول أما يزجرك ذمام المجالسة عن
القدح لجليسك إذ لم يكن له حرمة من دينك ينهاك عما لا يجوز لك أما والله
الأنوار العلوية — صفحة 471
مساهمون: الشيخ جعفر النقدي
ص٤٧١