ولما عانق ابن الزبير يوم الجمل وصرعه ، جعل ابن الزبير يصرخ : اقتلوني
ومالكا ، واقتلوا مالكا معي ، فلم يعلم من الذي يعينه لشدة الاختلاط وثوران
النقع ، وكان مالك بعد ذلك يقول : والله لو قال : اقتلوني والأشتر لقتلنا جميعا وما
أبالي إذ قتل عدو الله . وقال يخاطب عائشة في ذلك :
أعائش لولا انني كنت طاويا * ثلاثا لألفيت ابن أختك هالكا
غدات ينادي والرماح تنوشه * كوقع الصياصي : اقتلوني ومالكا
فنحاه مني شبعه وشبابه * واني شيخ لم اكم متماسكا
وكانت شهادته ( ره ) في سنة سبع وثلاثين على رواية والأصح :
سبع وعشرين .
( عبد الله بن عباس ) : كان مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم مع أمير المؤمنين " ع " وكان
عالما عابدا تقيا ، والأخبار الواردة في تنقيصه لا تنافي شأنه لأنها اما مؤملة
أو محمولة .
في كتاب ( ينابيع المودة ) : ان ابن عباس قال يوما : لو اني رأيت أحدا
أعلم مني لأتيته ، فقيل فيما تقول في علي ؟ فقال أو لم آته . وكان ابن عباس من
تلاميذ علي ( عليه السلام ) .
وعن الكشي : بسنده عن رجل من أهل الطايف قال : أتينا ابن عباس في
مرضه الذي مات فيه قال فأغمي عليه في البيت فأخرج إلى صحن الدار ، قال فأفاق
فقال : ان خليلي رسول الله ( ص ) قال : سأهجر هجرتين واني سأخرج من هجرتي
فهاجرت مع رسول الله ، وهجرت مع علي ، واني سأعمى فعميت ، واني سأغرق
فأصابتني حكة فطرحني أهلي في البحر فغفلوا عني فغرقت ، ثم استخرجوني بعد .
وأمرني ان أبرء من خمسة : من الناكثين وهم أصحاب الجمل ، ومن القاسطين وهم أهل
الشام ، ومن الخوارج وهم أهل النهروان ، ومن القدرية وهم الذين ضاهوا النصارى
في دينهم ، فقالوا الله اعلم ، قال ثم قال : اللهم إني أحيى على ما حيي عليه علي بن
أبي طالب وأموت على ما مات عليه علي بن أبي طالب ، قال ثم مات فغسل وكفن
الأنوار العلوية — صفحة 462
مساهمون: الشيخ جعفر النقدي
ص٤٦٢