لوقتها ، الموقت لها ، ولا تعجل وقتها لفراغ ، ولا تؤخرها عن وقتها لاشتغالك
واعلم أن كل شئ من عملك تبع لصلاتك . . .
وهي طويلة واكتفينا منها بما نقلناه .
ولما قدم محمد بن أبي بكر مصرا صعد المنبر وأبلغهم سلام أمير المؤمنين ( ع )
ثم خطب خطبة بليغة وقال فيها : بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي وإياكم لما
اختلف فيه من الحق ، وبصرني وإياكم كثيرا مما كان عمى عنه الجاهلون ، ألا ان
أمير المؤمنين ويعسوب الدين وقائد الغر المحجلين إلى جنات النعيم ، ووصي رسول الله
الذي استخلفه على أمته برغم المنافقين ، وهو علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) قد ولاني
عليكم ، وعهد إلي ما سمعتم ، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت واليه أنيب ، فان يكن
ما ترون من إمارتي وأعمالي طاعة لله فاحمدوا الله على ما كان من ذلك ، فإنه هو الهادي
له وإن رأيتم عاملا لي عمل بغير الحق فارفعوه إلي وعاتبوني فيه فاني بذلك أسعد
وأنتم جديرون وفقنا الله وإياكم لصالح الأعمال برحمته ، ثم نزل ، ولبث شهرا ثم
بعث إلى القوم الذين أفسدوا مصرا فقال لهم : اما ان تدخلوا في طاعتنا واما أن
تخرجوا من بلادنا ، فأجابوه ان لا نفعل فدعنا حتى ننظر إلى ما يصير إليه أمرنا ،
فأمهلهم محمد فكانت وقعة صفين وهم هائبون من محمد فلما انقضت وصارت قضية
الحكمين طمعوا في محمد وأظهروا له المبارزة ، فبعث محمد الحرث بن جهان الجعفي إلى
خريت وفيها يزيد بن الحرث مع بني كنانة فقاتلهم فقاتلوه ، فبعث محمد إليهم أيضا
ابن مضاهم الكلبي فقتلوه ، وخرج معاوية بن خديج السكوني وطلب بدم عثمان
مع أناس من الأوباش ، وفسدت مصر على محمد بن أبي بكر فبلغ ذلك أمير المؤمنين
فقال : ما لمصر إلا الأشتر ، وكان الأشتر بعد صفين قد وجه به أمير المؤمنين " ع "
إلى الجزيرة فكتب إليه أمير المؤمنين يطلبه ، فحضر عنده فأخبره خبر مصر وقال : ليس
لها غيرك فأخرج إليها فانى لو لم أوصك اكتفيت برأيك واستعن بالله واخلط الشدة
باللين وارفق ما كان الرفق أبلغ وتشدد حين لا يغني إلا الشدة ، فخرج الأشتر
يتجهز إلى مصر وكتب أمير المؤمنين " ع " إلى محمد بن أبي بكر يأمره بالتحفظ
الأنوار العلوية — صفحة 454
مساهمون: الشيخ جعفر النقدي
ص٤٥٤