التفت إلى حذيفة النخعي الذي جاء بعدو الله فقال له : كيف ظفرت به وأين لقيته ؟ ؟
قال يا مولاي ان حديثي معه لعجيب ، وذلك اني كنت البارحة نائما في داري وزوجتي
إلى جانبي وأنا راقد وهي مستيقظة إذ سمعت هي الزعقة وناديا ينعى أمير المؤمنين ( ع )
وهو يقول : تهدمت والله أركان الهدى وانطمست والله أعلام التقى ، قتل ابن عم
المصطفى ، قتله أشقى الأشقياء ، فأيقظتني وقالت لي : أنت نائم وقد قتل امامك علي بن
أبي طالب ، فانتبهت من كلامها فزعا مرعوبا ، وقلت لها يا ويلك ما هذا الكلام فض الله
فاك ، لعل الشيطان ألقى في سمعك هذا أو حلم ألقى عليك ، ان أمير المؤمنين ( ع ) ليس لأحد
من خلق الله تبعة ولا ظلامة ، وانه لليتيم كالأب الرؤف ، وللأرملة كالزوج العطوف
وبعد ذلك فمن الذي يقدر على قتل أمير المؤمنين ( ع ) وهو الأسد الضرغام والبطل
الهمام والفارس القمقام ، فبينما أنا وهي مراجعة الكلام وإذا بصيحة عظيمة وقائل يقول
قتل أمير المؤمنين ! فنهضت من مكاني ومددت يدي إلى سيفي وسللته من غمده وأخذته
ونزلت مسرعا وفتحت باب داري وخرجت ، فلما صرت في وسط الجادة نظرت يمينا
وشمالا وإذا بعدو الله يجول فيها يطلب مهربا فلم يجد ، وقد انسد الطرقات في وجهه
فلما نظرته كذلك راثي امره وناديته ويلك من أنت وما تريد في وسط هذا الدرب
تروح وتجيئ ، فتسمى بغير اسمه وانتمى إلى غير كنيته ! فقلت له من أين أقبلت ؟
قال من منزلي ، قلت والى أين تريد في هذا الوقت ؟ قال إلى الحيرة ، فقلت ولم لا تقعد
حتى تصلي مع أمير المؤمنين " ع " صلاة الغداة وتمشي في حاجتك ، قال أخشى ان
اقعد للصلاة فتفوت حاجتي ، فقلت يا ويلك اني سمعت صيحة وقائلا يقول قتل
أمير المؤمنين " ع " فهل عندك من ذلك خبر ؟ قال لا علم لي بذلك ! قلت ولم لا تمضي
معي تحقق الخبر ؟ فقال انا ماض في حاجتي وهي أهم من ذلك ؟ فقلت لا أم لك حاجتك
أحب إليك من التجسس لأمير المؤمنين وامام المسلمين ، إذن والله يا لكع الرجال ما لك
عند الله من خلاق ، وحملت عليه بسيفي وهممت ان أعلوه ، فراغ عني .
فبينما انا أخاطبه وهو يخاطبني إذ هبت ريح فكشفت أزاره وإذا بسيف يلمع
تحت الإزار كأنه مرآة مصقولة ، فلما رأيت بريقه قلت ويلك ما هذا السيف المشهور
الأنوار العلوية — صفحة 379
مساهمون: الشيخ جعفر النقدي
ص٣٧٩