فتلك والله النازلة الكبرى ، والمصيبة العظمى ، لا مثلها نازلة ، ولا باقية عاجلة ،
أعلن بها كتاب الله جل ثنائه في أفنيتكم وممساكم ومصبحكم ، يهتف في أفنيتكم هتافا
وصراخا وتلاوة وإلحانا ولقبله مما حل بأنبياء الله ورسله حكم فصل ، وقضاء عدل ،
" وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ، إفان مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم
ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الشاكرين " أيها بني قيلة أأهظم
تراث أبي وأنتم بمرء مني وبمسمع ، ومنتدى ومجمع ، تلبسكم الدعوة وتشملكم الجرة ،
وأنتم ذووا العدد والعدة والأداة والقوة ، وعندكم السلاح والجنة توافيكم الدعوة فلا
تجيبون ، وتأتيكم الصرخة فلا تغيثون ، وأنتم موصوفون بالكفاح ، ومعرفون بالخير
والصلاح ، والنجبة التي انتجبت ، والخيرة التي اختيرت لنا أهل البيت ، قاتلتم العرب
وتحملتم الكد والتعب ، وناطحتم الأمم ، وكافحتم البهم ، فلا تبرح أو تبرحون ، فآمركم
فتأتمرون ، حتى إذا دارت بنا رحى الاسلام ودر حلب الأيام وضضعت ثغرة الشرك
وسكنت فورة الإفك وخمدت نيران الكفر وهدمت دعوة الهرج والمرج واستوثق
نظام الدين ، فأنى حزتم بعد البيان ؟ وأسررتم بعد الاعلان ، ونكصتم بعد الإقدام
وأشركتم بعد الايمان ( بؤسا لقوم نكثوا ايمانهم وهموا باخراج الرسول وهم بدأوكم
أول مرة أتخشوهم ؟ والله أحق ان تخشوه ان كنتم مؤمنين ) ألا أرى بان أخلدتم إلى
الخفض ، وأبعدتم من هو أحق بالبسط والقبض وخلوتم بالدعة ، ونخوتم بالضيق من
السعة فمحجتم ما وعيتم ودسعتم الذي تسوغتم ، فان تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا
فان الله غني حميد ، ألا وقد قلت ما قلت هذا على معرفة مني بالخذلة التي خامرتكم ،
والغدرة التي استشعرتها قلوبكم ، وبثتها غيضة النفس ونفثة الغيض وتقدمة الحجة ،
فدونكموها فاحتقبوها دبرة الظهر نقية الخف باقية العار ، موسوعة بغضب من الله ،
وشنار الأبد وموصولة بنار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة فبعين الله ما تمنعون
( وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ) وأنا ابنة نذير لكم بين عذاب شديد فاعملوا
إنا عاملون وانتظروا إنا منتظرون .
فأجابها أبو بكر وعبد الله بن عثمان وقال يا ابنة رسول الله لقد كان أبوك بالمؤمنين
الأنوار العلوية — صفحة 298
مساهمون: الشيخ جعفر النقدي
ص٢٩٨