وأذل الناكث المبطل .
ثم إنه ( ع ) دعى الأشعث بن قيس من ثغر آذربيجان والأحنف بن قيس من
البصرة وجرير بن عبد الله البجلي من همدان فأتوه إلى الكوفة فوجه جرير إلى معاوية
يدعوه إلى طاعته ، فتوقف معاوية في ذلك ! حتى قدم شرحبيل الكندي ثم خطب فقال
أيها الناس قد علمتم اني خليفة عمر وخليفة عثمان وقد قتل عثمان مظلوما وانا وليه وابن
عمه وأولى الناس بطلب دمه فماذا رأيكم ! فقالوا نحن طالبون بدمه ، فدعى عمرو بن
العاص على أن يعطيه مصر .
فكان عمرو يأمر بالجمل والحط مرارا فقال له غلامه وردان تفكر ان الآخرة
مع علي عليه السلام ، والدنيا مع معاوية ، فقال عمرو شعرا .
لا قاتل الله وردانا وفطنته * لقد أصاب الذي في القلب وردان
فلما ارتحل قال له عبد الله بن عمر بن الخطاب :
ألا يا عمرو ما أحرزت نصرا * ولا أنت الغدات إلى الرشاد
أبعت الدين بالدنيا خسارا * وأنت بذاك من شر العباد
ومن طريق المخالفين عن الحسن البصري قال : علم معاوية والله ان لم يبايعه
عمرو بن العاص لم يتم له أمر فقال له يا عمرو اتبعني قال لماذا الآخرة ، فوالله ما معك
آخره أم للدنيا ، فوالله لا كان حتى أكون شريكك فيها ، قال فأنت شريكي فيها ، قال
فاكتب لي مصرا وكورها ، وكتب له في آخر الكتاب وعلى عمرو السمع والطاعة ، قال
عمرو واكتب ان السمع والطاعة لا ينقصان من شرطه شيئا ، قال معاوية لا ينظر الناس
إلى هذا ، قال عمرو حتى تكتب قال فكتب .
قال الحسن البصري والله ما كان معاوية يجد بدا من كتابتها ، ودخل عتيبة بن
أبي سفيان وهو يكلم عمروا في مصر وعمرو يقول له انما أبيعك بها ديني ! فقال عتبة
ائتمن الرجل بدينه فإنه من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم وكتب عمرو إلى معاوية .
معاوي لا أعطيك ديني ولم أنل * به منك دينا فانظرن كيف تصنع
وما الدين والدينا سواء وانني * لآخذ ما تعطي ورأسي مقنع
الأنوار العلوية — صفحة 222
مساهمون: الشيخ جعفر النقدي
ص٢٢٢