إخواننا يعلمون بما أكرمنا الله وبما نحن فيه لئلا يزهدوا في الجهاد ويكلوا عند
الحرب فقال لهم الله تعالى : انا أبلغهم عنكم ، فأنزل : ( ولا تحسبن الذين قتلوا في
سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون ) . وقد ذكر الأديب الأريب الشيخ
كاظم الآزري رحمه الله غزوة أحد في هائيته فقال :
وبأحد كم فل آحاد شوس * كلما أوقدوا الوغى أطفاها
يوم دارت بلا ثوابت إلا * أسد الله كان قطب رحاها
كيف للأرض بالتمكن لولا * انه قابض على أرجاها
رب سم القنا وبيض المواضي * سبحت باسم بأسه هيجاها
ثم خانت نبالة القوم عهدا * لنبي الهدى فخاب رجاها
وجدت أنجم السعود عليه * دائرات وما دارت عقباها
وتراءت لها غنائم شتى * فاقتفى الأكثرون اثر ثراها
فترى ذلك النفير كما تخبط * في ظلمة الدجى غشواها
يتمنى الفتى ورود المنايا * فالمنايا لو تشتري لاشتراها
فئة ما لوت من الرعب جيدا * إذ دعاها الرسول في أخراها
وأحاطت به مذاكي الأعادي * بعد ما أشرقت على استيلاها
كلما لاح في المهامة برق * حسبته قنا العدى وضباها
لم تخلها إلا أضالع عجف * قد براها السري فحل براها
لا تلمها لحيرة وارتياع * فقدت عزها فعز عزاها
حيث لا يلتوي إلى الألف إلف * كل نفس أطاشها ما دهاها
إن يفتها ذاك الجميل فعذرا * إنما حلية الرجال حجاها
لدغتها أفعالها أي لدغ * رب نفس أفعالها أفعاها
قد أراها في ذلك اليوم ضربا * لو رأته الشبان شاب لحاها
وكساها العار الذميم بطعن * من حلي الكبرياء قد عراها
الأنوار العلوية — صفحة 187
مساهمون: الشيخ جعفر النقدي
ص١٨٧