ويعتق المقروع « 1 » ، فالمحتمل أولى بذلك .
والدليل على هذا الحكم هو المرسل المعمول به في فعل النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم بالعبيد الذين أعتقهم الأنصاري ولا يملك سواهم « 2 » ، فهو حكم تعبدي خاص بمورده ، ولذا لو عقد على أُختين في وقت واحد ، يحكم ببطلان كليهما ولا يرجع إلى القرعة .
وفي ( المسالك ) : ولو علم سبق أحدهما ولم يعلم عين السابق فوجهان ، أحدهما : إنه يقرع كما لو اعتقهما معاً ، لأن معرفة السبق من غير معرفة السابق لا تنفع شيئاً ، والثاني : إنه يعتق من كلّ واحد نصفه ، لأنا لو أقرعنا لم نأمن خروج الرق على السابق وللسابق حق الحرية ، فيلزم منه إرقاق حرّ وتحرير رق « 3 » .
واعترضه في ( الجواهر ) بقوله : وهو من غرائب الكلام ، ضرورة جريانه في كثير من موارد القرعة ، التي استفاضت بها النصوص المصرحة بعدم خطأها ، لو فوّض القارع فيها الأمر إلى اللَّه تعالى الذي لا يخفى عليه خافية ، ولذا لم يحتمله أحد من أصحابنا ، نعم ، هو أحد قولي الشافعي كما حكاه الرافعي « 4 » .
قلت : بل احتمال التنصيف يخالف الواقع قطعاً ، لأنه قد أعتق أحد العبدين بكامله ، فالتنصيف مقطوع البطلان ، أما مع القرعة فبغض النظر عن جواب
هامش
( 1 ) المبسوط في فقه الإماميّة 8 : 253 .
( 2 ) مسند أحمد 4 : 426 .
( 3 ) مسالك الأفهام 14 : 315 .
( 4 ) جواهر الكلام 41 : 244 .