وأعرض جماعة عن ذكر المراتب ، وجعلوا المدار على علم الفرع بالشهادة الجازمة للأصل . . كما سيأتي .
وكيف كان ، فإن المرتبة الأولى التي هي أتم المراتب هي الإسترعاء .
والمقصود من ذلك التماس شاهد الأصل رعاية شهادته والشهادة بها ، قال في ( الكفاية ) : ولا أعرف خلافاً في جواز الشهادة معه « 1 » ، بل في ( المسالك ) وعن غيرها الاجماع عليه « 2 » .
ومثل ما ذكره المحقق من اللفظ أن يقول : « أشهدك على شهادتي . . . أو : إذا استشهدت على شهادتي فقد أذنت لك في أن تشهد » ونحو ذلك . . .
هذا ما نسب إلى الأكثر .
قال في ( الجواهر ) : وربما قيل : إن الإسترعاء هو أن يقول : أشهدك عن شهادتي ، والفرق بين « عن » و « على » أن قوله : أشهدك على شهادتي تحميل ، وقوله : عن شهادتي إذن في الأداء ، فكأنه يقول : أدّها عني ، إذ لإذنه أثر في ذلك ، ألا تراه لو قال له بعد التحميل : لا تؤدّ عني تلك الشهادة ، امتنع عليه الأداء . ومن هنا يحكى عن بعضهم ترجيح « عن » على « على » بل ناقش في « على » بأنها تقتضي كون الشهادة مشهوداً عليها ، وإنما هي مشهود بها والمشهود عليه الشاهد ، ولابدّ من التمييز بين المشهود به وله وعليه .
قال : لكن لا يخفى عليك ما في هذه الكلمات التي هي في الحقيقة من اللغو ، وهي بالعامة أليق منها بالخاصة ، ضرورة كون المراد واضحاً ، ونصوص المقام
هامش
( 1 ) كفاية الأحكام 2 : 778 - 779 .
( 2 ) مسالك الأفهام 14 : 273 ، إيضاح الفوائد 4 : 445 .