الذي ذكرنا ، وأما كون الغناء معيناً على التفجع والبكاء ، فهو ممنوع ، بناءاً على ما عرفت من كون الغناء هو الصوت اللهوي ، بل وعلى ظاهر تعريف المشهور من الترجيع المطرب ، لأن الطرب الحاصل منه إن كان سروراً فهو مناف للتفجع لا معين ، وإن كان حزناً فهو على ما هو المركوز في النفس الحيوانية من فقد المشتهيات النفسانية ، لا على ما أصاب سادات الزمان ، مع أنه على تقدير الإعانة لا ينفع في جواز الشيء كونه مقدّمة لمستحب أو مباح ، بل لابدّ من ملاحظة عموم دليل الحرمة له ، فإن كان فهو وإلا فيحكم بإباحتة ، للأصل ، وعلى أي حال ، فلا يجوز التمسك للإباحة بكونه مقدمة لغير حرام لما عرفت . إلى آخر كلامه قدّس سرّه « 1 » .
فتأمل .
فتلخص عدم تمامية هذا الاستثناء .
في استثناء الغناء في الأعراس
وأما استثناء غناء المغنية في الأعراس إذا لم يقترن به محرم ، فالمشهور - كما ذكر الشيخ - استثناؤه « 2 » ، لكن لم يذكر المحقق هذا الاستثناء ، وهو المحكي عن المفيد « 3 » والقاضي « 4 » والحلي « 5 » والعلامة « 6 » في ( التذكرة ) وغيرهم « 7 » .
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 1 : 116 118 .
( 2 ) كتاب المكاسب 1 : 116 .
( 3 ) المقنعة : 588 .
( 4 ) المهذب 1 : 346 .
( 5 ) السرائر 2 : 224 .
( 6 ) تذكرة الفقهاء 12 : 14 141 .
( 7 ) جامع المقاصد 4 : 23 ، الروضة البهيّة 3 : 213 ، مجمع الفائدة والبرهان 8 : 59 .