قال المحقق :
« أما لو عزاه إلى الميراث صح ، لأنه يكون عن الموت الذي يثبت بالاستفاضة » « 1 » .
فإذا سمع الشاهد بالاستفاضة أن هذا ملك زيد ورثه عن أبيه الميت ، فله أن يشهد بالملك وسببه ، لأنهما يثبتان بالاستفاضة . بخلاف ما إذا سمع مستفيضاً إن هذا الملك لزيد اشتراه من عمرو ، فله أن يشهد بالملك المطلق لا بالبيع ، لأن البيع لا يثبت بالاستفاضة ، فلو فعل ذلك على وجه لا يكون كاذباً كما أشرنا ، ففي قبول شهادته بالملك دون السبب وجهان ، اختار المحقق الأول حيث قال :
« والفرق تكلّف ، لأن الملك إذا ثبت بالاستفاضة لم تقدح الضميمة ، مع حصول ما يقتضي جواز الشهادة » « 2 » .
أي : إن الشهادة تسمع حينئذ في الملك وتلغو الضميمة وهي السبب الذي لا يثبت بالاستفاضة ، وذلك لوجود المقتضي للقبول في الملك ، وهو الإستفاضة دون السبب .
والوجه الثاني هو : عدم القبول ، لأنها شهادة واحدة وهي لا تبّعض .
قلت : إذا كانت شهادة واحدة كما إذا قال : هذا ما اشتراه زيد من عمرو ، حيث يشهد بالشراء ولازمه ثبوت الملك ، أشكل القبول ، لأنها شهادة واحدة ، وليست شهادة بأمر منضماً إليها أمر آخر ، ولأن عدم ثبوت الفصل وهو الشراءيقتضي عدم ثبوت الجنس الذي في ضمنه وهو الملك ، والفرض عدم استفاضته إلا به .
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام 4 : 133 .
( 2 ) شرائع الإسلام 4 : 133 .