فليس هذا كالدين .
وبناءاً على ما ذكرنا ، يكون حكم قسمة هذا المال حكم قسمة المال الموجود فيه مال مستحق لغير الوارث ، وقد تقدّم الكلام عليه .
ولا يبعد أن تكون القسمة صحيحة حتى لو كان مع التصرّف المحرّم لعدم الإذن - نظير ما إذا غصب مالًا وباعه لنفسه معاطاة فضولة فأجاز المالك ، فالبيع صحيح وإن كانت تصرفاته محرّمة ، لجواز اجتماع الحكم التكليفي - وهو حرمة التصرف - مع الحكم الوضعي وهو الصّحة . ولو كان مورد القسمة أرضاً فقسّموها ، فوقع مجرى ماء أحد السهمين في السهم الآخر ، لم يجز لصاحب هذا منع الماء ، ولو قسموا داراً كبيرة لها بابان ، فكان لكلّ من السهمين باب ، فلا يجوز لأحدهما الدخول من باب الآخر - إلا مع إذنه - وإن كان هذا الباب أوسع أو أقرب ، بخلاف ما إذا كان للدار باب واحد ولا يمكن إحداث باب آخر ، فلا يجوز لهذا منعه .
هذا ، وهل لولّي الطفل أو المجنون المطالبة بالقسمة ؟ إن كان في القسمة مفسدة للمولّى عليه ، فلا ريب في العدم ، وهل يكفى عدم المفسدة أو يشترط وجود المصلحة له ؟ قولان ، ومع تساوي الأمرين ف الشركة وعدمهاف من حيث المصلحة ، فهل يجوز له أن يطالب بالقسمة ؟ قولان ، وقيل : في هذه الصورة تكون اجرة القسّام على الولي نفسه .
أقول : والأحوط أن لا يطالب الولي بالقسمة إلا في صورة وجود المصلحة للمولّى عليه ، لأن الأجرة تكون على المولى عليه لا على الولي .
وحيث يطلب الشريك القسمة ولا مفسدة للمولى عليه ، فهل يجبر الولي ؟
الظاهر ذلك ، وكذا العكس لكن عليه الأجرة .
القضاء والشهادات (1426هـ) — صفحة 547
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٥٤٧