لكن في المسألة خلاف من بعض المتأخرين .
واستدّل رحمه اللَّه بالأصل بعد اختصاص إطلاقات الكتاب والسنّة ولو للتبادر وغيره بالمؤمن .
قلت : إن كانت الأدلة منصرفة عن المخالف أو لا تشمله إطلاقاتها ، فالأصل تام ، بل قد ذكرنا أن الأصل في صورة الشك هو عدم قبول الشهادة مطلقاً .
قال : خصوصاً نحو « رجالكم » و « ممن ترضون » بناءاً على المعلوم من مذهب الاماميّة من اختصاص الخطاب بالمشافهين دون غيرهم ، وليس المخالف بموجود في زمن الخطاب . ولو سلّم العموم ، فقد عرفت الخبر المفسر لقوله تعالى :
« ترضون » برضا دينه ، ولا ريب في كونه غير مرضي الدين « 1 » .
قلت : يشكل أن يكون الخطاب للمؤمنين الواقعيين ، على أنه يقتضي عدم تكليف المخالفين بطائفة من الأحكام التكليفية الصادرة بالخطابات .
ثم استدلّ بالنصوص الواردة في لعن المخالفين والدعاء عليهم ، وأنهم « مجوس هذه الأمة » « 2 » و « شرّ من اليهود والنصارى » « 3 » ، وأنهم « لغير رشدة » « 4 » ونحو ذلك « 5 » .
أقول : والعمدة في الإستدلال إسقاط المخالف عن العدالة ، لعدم اعتقاده بالولاية ، فإذا ثبت ذلك تم الاستدلال .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 41 : 16 .
( 2 ) مستدرك الوسائل 12 : 317 / 24 ، عوالي اللئالي 1 : 166 / 175 .
( 3 ) وسائل الشيعة 1 : 22 / 5 . أبواب الماء المضاف ، الباب 11 .
( 4 ) شرح الأخبار 1 : 446 / 124 ، المناقب لابن شهرآشوب 3 : 240 .
( 5 ) جواهر الكلام 41 : 17 .