الشهادة على الأصل ، وحجيتها ، مخصوصة بتلك المرتبة ، وأما الشهادة على الحكم التي هي في المرتبة الثانية عن شهادة الأصل ، فلا تختص حجيّتها بتلك المرتبة ، بل الشهادة على الشهادة على الحكم حجة أيضا ، وهي المرتبة الثالثة . إنتهى .
لكن هذا في الحكم الأول المستند إلى الشهادة على الأصل ، وصاحب ( المسالك ) لم يتعرض للشهادة على حكم الحاكم الثاني المستند إلى الشهادة على الشهادة ، والمستند إلى الشهادة على الحكم المستمر باستمرار الزمان ، فظهر أن كلا التقريرين صحيح .
فالجواهر نبّه على الفرق بين الشهادة على الحكم ، والشهادة على الشهادة ، والمسالك نبّه على قصور الشهادة على الشهادة عن الشهادة على الحكم بمرتبة ، لكن الأول مشتمل على فوائد أكثر .
قال في ( الجواهر ) : إن ما ذكره صاحب المسالك فرض نادر « 1 » .
قلت : وليكن نادراً ، فإن الشارع جعل طريقاً لفصل الخصومة فيه أيضاً من باب اللطف .
وظاهر هذا الوجه هو التعليل لثبوت الحكم ، وإذ ثبت ووصل إلى الحاكم الثاني وجب القبول والإنفاذ ، لأن ملاك الثبوت والقبول هو ما ذكره من التعليل المذكور .
والوجه الثاني ما ذكره بقوله : « ولأنه لو لم يشرع إنهاء الأحكام بطلت الحجج مع تطاول المدد » .
أي : الحكم بالإنفاذ موقوف على أمرين : أحدهما : قبوله الحكم ، والثاني :
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 40 : 307 .