فيما إذا ضمّ إليها دعوى القبض ، إذ لعلّ الموهوب له أجنبي ، على أنه يرد مثله في دعوى البيع ، إذ على هذا لابدّ من دعوى انقضاء المجلس أو الأيام الثلاثة في الحيوان ، ولا قائل به » « 1 » .
وأورد عليه في ( الجواهر ) بقوله : « وفيه : إن الصحّة بدون القبض ليس حقاً لازماً للمدّعى عليه ، ضرورة رجوع ذلك إلى التهيّؤ للصحة مع تمام ما يعتبر فيها ، وهبة الأجنبي مع القبض صحيحة ويترتب عليها الأثر وإن جاز له الفسخ ، فإن المراد باللازمة المقتضية للاستحقاق على المدّعى عليه ، لا كون المدّعى به أمراً لازماً على وجه لا يكون به خيار للمدّعى عليه . . . » « 2 » .
قلت : والصحيح أنه ليس الإنكار فيما نحن فيه رجوعاً كالطّلاق ، فإن الحكم المذكور يختص بالطلاق ، ولذا لا يكون إنكار البيع فسخاً له ، والقول بعدم اشتراط اللزوم غير بعيد ، إلا أن يكون هناك إجماع .
هل تسمع دعوى المنكر فسق الحاكم أو الشهود ؟
قال : « ولو ادّعى المنكر فسق الحاكم أو الشهود ولا بينة ، فادّعى علم الشهود له ، ففي توجه اليمين على نفي العلم تردّد ، أشبهه عدم التوجّه ، لأنه ليس حقّاً لازماً ، ولا يثبت بالنكول ولا باليمين المردودة ، ولأنه يثير فساداً » « 3 » .
أقول : لو لم يكن مورد الدعوى مالًا كقوله : لي عليك كذا من المال ، ولا سبباً كالبيع كقوله : هذا المال الذي بيدك قد بعتني إيّاه ، بل ادّعى أمراً له فيه نفع من حيث
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان 12 : 117 ، بتفاوت . وعنه جواهر الكلام 40 : 378 .
( 2 ) جواهر الكلام 40 : 378 .
( 3 ) شرائع الإسلام 4 : 106 .