قريب العلم من الثاني الثاني بعيد العلم بالأول وهكذا ، قربه إلينا قدرة هو عين بعدنا عنه قدرة . فنحن بعيدين عن الله قدرة وسلطانا عليه وقاهرية له حتى هؤلاء الذين يحرّمون التوسل ويحاربون الواسطة بين الله وخلقه . هم يقولون بالتوسل بالأعمال فنخاطبهم لِمَ تتوسل بالعمل . أليس هناك مسافة بين العابد والمعبود ؟ إذن المسافة موجودة إذاً لابد لك أن تقترب بطريقة ووسيلة . إذاً هذا خلاف ما قلتموه من أن لازم قرب الله من الجميع واستغنائهم عن الواسطة ليس أن الكل مقرب من الله ، فإبراهيم الخليل مقرب عند الله ، لا كسيد الأنبياء فلا يكون إبراهيم مقرب عند الله بنفي وساطة محمد ( ص ) ، بل لابد في إبراهيم أن يتوسل بمحمد ( ص ) لحصوله على النبوة . وذلك بنفس الآية المذكورة :
[ وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ ]
« 1 » . بنفس هذه الآية إن نوح وإبراهيم وعيسى وموسى كلهم حصلوا على مرتبة النبوة بإقرارهم بسيد الأنبياء وإلى هذه اللطيفة تشير هذه الآية :
[ فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ ]
كما في نصوص الفريقين إن هذه الكلمات هي اسم النبي محمد ( ص ) ووردت نفس اللفظة في شأن إبراهيم في قوله تعالى :
[ وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ ]
فإبراهيم الخليل في تعظيمه لله لابد له أن يتقرب بالنبي ( ص ) كي يحصل على المقامات لأن الشفاعة هي الواسطة ليس فقط خروج من سجن الذنوب ، الواسطة في الحصول على منصب وأمتياز دنيوي أو أخروي .
إذاً الأنبياء بما فيهم عيسى وموسى كي يعظمون ربهم حق تعظيم يجب أن لا يقولوا كما قال إبليس :
[ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ
أَ أَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً ]
لا يكونوا في سوء الأدب كإبليس تعاظمت لديه ذات نفسه وقال من هو آدم ، أنا خير منه ، وأنا أحاور ربي وأتكلم مع ربي من دون شفيع ومن دون حجاب هذا هو في الواقع متكبر على حضرة الربوبية . فحاشى إبراهيم الخليل وحاشى موسى الكليم ، وحاشى عيسى المسيح أن يجدوا في أنفسهم هذا التعاظم ، وهذا الكبر الذي هو عند إبليس .
مثل الآن هذا الذي يحس نفسه حثالة من المجتمع ، هل يفد على عظيم مباشرة ، هذا هتكاً للحجاب ، مثل الإنسان القذر هل يفد على إنسان نظيف .
وتعظيم الباري تعالى هو أن تتوسل بواسطة قريبة ، تقرّ على نفسك بأنك بعيد - في صفاتك الحقيرة وحقارة صفاتك - عن صفات الباري العظيمة . فالتوسل واتخاذ الواسطة
هامش
( 1 ) ) الأحزاب : 7 .