إن قضية هدم قبور البقيع ، وما تبعها من هدم قبور سامراء ، من أعظم الجرائم في حق أهل بيت النبوة ( صلوات الله عليهم ) وهتك حرمتهم ، وهم يعملون كل هذا باسم ( التوحيد لله ) ، والله بريء منهم ومن أفعالهم الشريرة .
إن أصل التوحيد هو أخذ كلام الله تعالى والعمل به ، وهو القائل :
[ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ]
« 1 »
،
وجعل مودتهم أجراً لرسالة النبي ( ص )
[ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ]
« 2 » ، بل جعلها من تمام الحج :
[ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ ]
« 3 » .
فإدعاء التوحيد الذي يطبلون به ، هو غير التوحيد الذي يريده الله لنفسه ، وغير التوحيد الذي دعا إليه رسول الله ( ص ) والإئمة الأطهار ( عليهم السلام ) ، وعليه فتوحيدنا غير توحيدهم ، فتوحيدهم يدعو إلى وثنية التجسيم وأصالة الحس والمادة وأنكار كل ما هو غيب وخفي عن الحس والى الجاهلية الأولى ، وتوحيدنا هو التوحيد الذي دعا اليه رسول الله ( ص ) وأئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، بل الذي دعا إليه خليل الله إبراهيم ( ع ) وهو العبودية الخالصة لله ( عز وجل ) وهذا ما سيتضح لك في طيات هذا الكتاب ، وبأدلة قرآنية عقلية ، وأدلة روائية ومن الفريقين ، ناقشها سماحة الشيخ الأستاذ ( دام عزه ) في خمس وعشرين محاضرة ألقاها سماحته لبيان هذا البحث المهم والحساس .
حيث عالج فيها هذه الشعيرة المقدسة وبأدلة لم تطرح وترى النور سابقاً ، وهذا هو ديدنه ( حفظه الله ) في علاج مثل تلك القضايا الحساسة ، وبأدلة وبراهين قاطعة ، قلّ من يناقشها بشكل مفصل ، وموسع ، حيث لم يترك أي نكتة من النكات إلا وناقشها نقاشاً علمياً وعقلياً بشكل دقيق ، كما بحث ذلك في الشهادة الثالثة ، أو العولمة والإرهاب ، أو العقل العملي وغير ذلك كثير .
نسأل من الله تعالى أن يمد في عمره الشريف ، خدمة لمذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وأن لا يحرمنا من بحر علومه العذبة ، التي لم يذقها أحد إلا وأحس بطعمها وشعر بأنيس معه .
هامش
( 1 ) الأحزاب : 33 .
( 2 ) الشورى : 23 .
( 3 ) إبراهيم : 37 .