قال أبو حاتم وفي هذا الخبر بيانٌ واضح أن صلاة المصطفى ( ص ) على القبر إنما كان على قبرٍ منبوذ ، ومنبوذ ناحية فدلتك هذه اللفظة بأن الصلاة على القبر جائزٌ إذا كان جديداً في ناحيةٍ لم تنبش ، أو في وسط قبور لم تنبش ، وأما القبور التي نبشت وقلب ترابها نجسٌ فلا تجوز الصلاة على النجاسة إلا أن يقوم الإنسان على شئٌ نظيف ثم يصلي على قبرٍ المنبوش دون المنبوذ الذي لم ينبش « 1 » .
وهذه الروايات تعزز أن المعنى المراد من النهي عن جعل القبور مساجد هو تجنيب موطن الصلاة من موارد التلوث والقذارة والتحري عن الأماكن النظيفة للصلاة .
الدليل السادس : ما ورد من متفرقات الروايات الدالة على الحياة البرزخية لأهل القبور منها ما رواه مسلم في مسنده عن أبي هريرة عنه ( ص ) : ( أن امرأةً سوداء كانت تقوم في المسجد - أوشاباً - ففقدَها رسُولُ الله ( ص ) ، فسأل عنها أو عنه فقالوا مات قال " أفلا كنتم آذنتموني " قال فكأنهم صغروا أمرها أو أمرهُ - فقال دُلوني على قبره فدلوهُ فصلى عليه أو عليها ثم قال : ( إن هذه القُبور مملوءة ظلمة على أهلها وإن الله ( عز وجل ) ينورها لهم بصلاتي عليهم ) « 2 » .
كما أشار ابن حبان إلى ذلك وعقب على هذه الرواية وقال : ( أن بعض المخالفين احتج بهذه الزيادة على أن ذلك من خصائصه ( ص ) حيث ينكر هذه الخاصية لرسُول الله مع أنها ظاهرة في المطلوب ولها دلالة واضحة على الحياة البرزخية « 3 » .
وروى عن النبي ( ص ) أنه قال ( آنس ما يكون الميت إذا زاره من كان يحبه في الدار الدنيا « 4 » .
وورد في وفاء الوفاء عن ابن عباس قال : قال رسول الله ( ص ) : ( ما من أحد يمر بقبر أخيه المؤمن كان يعرفه فيسلم عليه إلا عرفه ورد عليه السلام « 5 » .
هامش
( 1 ) صحيح ابن حبان ج 7 : باب إباحة الصلاة على قبر المدفون .
( 2 ) صحيح مسلم ج 3 : باب القيام للجنازة ، مسند أحمد ج 2 : مسند أبي هريرة .
( 3 ) فتح الباري ج 3 : باب الميت يسمع خفق النعال .
( 4 ) السيرة النبوية للشامي ج 382 : 11 .
( 5 ) وفاء الوفاء ج 135 : 4 .