على ذلك وعلى المقام عنده ولو تركوا زيارة النبي ( ص ) لكان على الوالي أن يجبرهم على ذلك وعلى المقام عنده ، فإن لم يكن لهم أموال أنفق عليهم من بيت مال المسلمين « 1 » .
وعن أبي عبد الله ( ع ) أيضاً قال : لو عطل الناس الحج لوجب على الإمام أن يجبرهم على الحج إن شاؤوا ، وإن أبوا فإن هذا البيت إنما وضع للحج « 2 » .
كذلك ورد عنهم ( عليهم السلام ) أن الجوار بالسكنى والإقامة عند بيت الله الحرام والمدينة المنورة وبقية المدن التي فيها قبور أهل البيت ( عليهم السلام ) هو من الجهاد ، فيستفاد من كل ذلك أن اللازم والواجب هو إقامة وعمارة معالم الدين وأركانه أجمع لا بعضها على حساب البعض الآخر ولا الاكتفاء ببعضها دون البعض . فقد ورد عن الحسن بن الجهم قال : سألت أبا الحسن ( ع ) أيهما أفضل المقام بمكة أو بالمدينة ؟
فقال : أي شيء تقول أنت ؟ .
قال : فقلت : وما قولي مع قولك ؟ !
قال : إن قولك يرد إلى قولي .
قال : فقلت له : أما أنا فأزعم أن المقام بالمدينة أفضل من الإقامة بمكة ، فقال : أما لئن قلت ذلك لقد قال أبو عبد الله ( ع ) ذلك يوم فطر وجاء إلى رسول الله فسلم عليه ، ثم قال : لقد فضلنا الناس اليوم بسلامنا على رسول الله ( ص ) « 3 » .
وعن داود أبن أبي صالح قال ( أقبل مروان يوما فوجد رجلًا واضعا وجهه على القبر فقال أتدري ما تصنع فأقبل عليه فإذا هو أبو أيوب فقال نعم جئت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ولم آت حجر . وجاء بلفظ ( لم أر الحجر ) « 4 » .
هامش
( 1 ) الكافي ج 272 : 4 .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) الوسائل ج 347 : 14 ، الباب 9 ، باب استحباب الإقامة بالمدينة وكثرة العبادة فيها .
( 4 ) مسند أحمد ج 5 : حديث أبي أيوب الأنصاري ، مجمع الزوائد ج 4 : باب قوله ( ص ) لا تجعل قبري وثناً ، تاريخ ابن عساكر ج 57 باب مروان بن الحكم .