زيارة فاطمة بنت النبي لقبر حمزة :
كما رُوي البيهقي في السنن الكبرى عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن الحسين عن أبيه : ( ان فاطمة بنت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) كانت تزور قبر عمها حمزة كل جمعة فتصلي وتبكي عنده ) « 1 » .
وقال الحاكم في المستدرك : ( هذا الحديث رواته عن آخرهم ثقات ( رواية فاطمة ) وقال وقد استقصيت في الحث على زيارة القبور تحريا للمشاركة في الترغيب وليعلم الشحيح بذنبه انها سنة مسنونة ) « 2 » وذكره ابن الحجر العسقلاني في تلخيص الحبير « 3 » والشوكاني في نيل الأوطار « 4 » وقد مر في كلام جملة من الأعلام بأن النهي عن زيارة القبور هو بسبب الجزع وعدم الصبر على ذلك .
وفي الترمذي عن ابن عباس وحسان بن ثابت قال أبو موسى هذا الحديث صحيح فقد رأى بعض أهل العلم أن يرخص النبي ( ص ) فلما رخص دخل في رخصتهِ الرجال والنساء وقال بعضهم : إنما كره زيارة القبور للنساء لقلة صبرهن وكثرة جزعهن « 5 » .
كما جاء في سنن النسائي : ( عن عبد الله بن بريدة عن أبيه أنه كان في مجلس فيه رسول الله ( ص ) فقال إني كنت نهيتكم أن تأكلوا لحوم الأضاحي . . . ثم قال ونهيتكم عن زيارة القبور فمن أراد أن يزور فليزر ولا تقولوا هجرا ) « 6 » .
فيدل على أن النهي عن زيارة النساء للقبور أو غيرهن محمولٌ على خوف وقول ما يسئ الكلام مع قضاء الله من التذمر من قضاء الله وقدره ونحو ذلك .
وذُكر في تحفة الأحوذي قوله ( لعن زوارات القبور ) قال القرطبي هذا اللعن إنما هو في المكثرات من الزيارة لما تقتضيه الصيغة من المبالغة ولعل السبب ما يفضي إليه
هامش
( 1 ) السنن الكبرى للبيهقي : باب ما يقول إذا دخل مقبرة ج 4 .
( 2 ) المستدرك الحاكم النيسابوري : باب كانت فاطمة ( رض ) تزور قبر عمها كل جمعه ج 1 .
( 3 ) تلخيص الحبير : باب المستحب في حال الاختيار أن يدفن كل ميت في قبر ج 1 .
( 4 ) نيل الأوطار : باب تفصيل حكم زيارة القبور للنساء ج 4 .
( 5 ) سنن الترمذي : باب ما جاء في كراهية زيارة القبور للنساء ج 2 .
( 6 ) سنن النسّائي : باب الساعات التي نهى عن إقبار الموتى فيهن ج 4 .