والعلّامة قطب الدين صاحب المحاكمات في خلاف ما ذكره ، وأنّه ليس الغرض مجرّد التمثيل .
وأمّا دخول القضيّة الواحدة في الضروريّات والمشهورات فهو صحيح ، لكنّه لا في مثل ما نحن فيه ؛ بل مثاله كالأوّليّات التي يحكم بها العقل النظري ويعترف بها الجميع ؛ فمن حيث الأوّليّة يقينيّة برهانيّة ومن حيث عموم الاعتراف مشهورة بالمعنى الأعمّ .
قال الشيخ الرئيس في الإشارات : « فأمّا المشهورات : فمنها أيضاً هذه الأوّليّات ونحوه ممّا يجب قبولها لا من حيث إنّه يجب قبولها ، بل من حيث عموم الاعتراف بها » « 1 » ثمّ ذكر بعده المشهورات بالمعنى الأخصّ وقد ذكرنا عين عبارته سابقاً . وأمّا تنظير إعانة حكم العقل النظري بإعانة الحسّ له ؛ فالجواب عنه : إن أريد بالعقل العملي نفس القوّة المدركة فليس شأنها إلّاالإدراك ، وثبوت المدرك ليس من ناحية الجوهر العاقل وقد عرفت نحو ثبوت الحسن والقبح فلا يقاس بثبوت المحسوس في الخارج .
وإن أريد بالعقل العملي نفس المعقولات أي الآراء المحمودة والمقدّمات المقبولة ، فإطلاق العقل عليها في كتب الكلام شائع ؛ حيث يقولون هذا ما يوجبه العقل أو يردّه العقل أي تلك الآراء والمقدّمات . فحينئذٍ لا شهادة له على شيء ، لما عرفت من نحو ثبوت هذه الأمور المعقولة وأنّها ليست من الضروريّات بل من غيرها .
ولا يخفى عليك أنّ عدم كون هذا القسم من المشهورات من الضروريّات
هامش
( 1 ) . الإشارات والتنبيهات 1 / 219 .