تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقيقة الاعتبار بين الأطروحة القديمة والأطروحة الجديدة ( أصول استنباط العقائد في نظرية الإعتبار) تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة أصول استنباط العقائد 24

مساهمون:

صأصول استنباط العقائد ٢٤

الأسباب التي أوجبت دعوى ابن سينا هذه المغالطة

إنّ الأسباب التي دعت ابن سينا لأن ينسب ذلك إلى الفلاسفة هي ثلاثة :

السبب الأوّل

ما ذكرنا من مشاهدة المدرسة الكلاميّة الأشعريّة الرائجة عند الأكثر أنّهم فكّكوا بين معاني الحسن والقبح ، فقد أنكر الأشعري كون الحسن والقبح بمعنى المدح والذم هو عين بقيّة المعاني . وهذا الإنكار يخيّل ويوهم أنّ الحسن والقبح ليسا بديهيّين ، وإلّا فكيف ينكرهما جماعة من المتكلّمين ، فلو كانا بديهيّين لأذعن لها الكلّ ، فمن ثمّ أدرجهما في المشهورات . ولا يخفى أنّ هذه المغالطة لم يبتكرها الأشعري ، بل بدأت من السفسطيّين في اليونان وأشار إليها سقراط في كتبه ؛ حيث قال : إنّه طرأت على مُدن اليونان سابقاً حروب متعددة ، فأوجبت الضعف المالي والاجتماعي والمحن الشديدة على المجتمع اليوناني . وهذه المحن بدورها ولّدت للمجتمع اليوناني التفكير في سبب الابتلاء بهذه المحن وبدأت حواجز بين الطبقة الثريّة وبقيّة الطبقات ، حيث إنّهم