تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقيقة الاعتبار بين الأطروحة القديمة والأطروحة الجديدة ( أصول استنباط العقائد في نظرية الإعتبار) تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة أصول استنباط العقائد 152

مساهمون:

صأصول استنباط العقائد ١٥٢
ومع هذه الحال كيف يؤمّن صدور أو سنّ تشريع وقانون متين ممّن لا تكون قنواته معصومة في جهازه الإنساني من أعلى قنواته إلى أدنى قنواته ؟ كيف يؤمن لمثل هذا في تشريع وسنّ القوانين ويكون رضاه مظهر الرضا الإلهي وغضبه مظهر للغضب الإلهي ؟ فغير المعصوم لا تكون لديه صلاحيّة للتسنين والتشريع ؛ لأن التسنين والتشريع يجب أن يكون محيطاً بالحقائق أو ما يتلقّاه مطابقاً للحقائق الواقعيّة ، ومعنى كونه مطابقاٍ للحقائق الواقعيّة أنّه متنزّل من العوالم العلويّة عبر القنوات المعصومة من الزلل والخطأ ،
( وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ )
« 1 » ، وهو الذي يكون رضاه مظهراً للرضا الإلهي وغضبه مظهراً للغضب الإلهي ومظهراً للعزائم الإلهيّة حينما تكون كلّ حركاته وسكناته بلحاظ التأثّر من العوالم العلويّة . وبتعبير آخر أنّ كلّ الدرجات الموجودة الدانية والوسطى والعالية هي في الواقع متأثّرة عن العوالم العلويّة ، فمثلًا القوّة العاقلة عنده تدرك القضايا بالسلامة والمتانة والدوام والصواب ، ثمّ بعد ذلك متابعة بقيّة القوى العمليّة الأخرى من دون تشويش أو مشاغبة ، كما مثّل في الكلام المجيد بالماء الإلهي عندما يفاض ماء العلم من العين الأزليّة ويجري في قناة الجهاز الإنساني ، فيجب أن لا يتكدر ولا يتلوّث بالقنوات التي يمرّ عليها ، ولو تلوّث وتكدّر فتذهب عنه زلاليّته ونفعه النابع من الصفاء ، فلا بدّ من قناة مأمونة في جهاز وجودي إنساني عن تلويث ذلك الماء الزلال . وبتعبير علمي دقيق ، أنّه لا بدّ أن يكون التلقّي صحيحاً وسليماً ، وأن لا تكون
هامش
( 1 ) . سورة الإسراء : الآية 105 .