الثابت والمتغيّر
لا يمكن القول بأنّ الواقع كلّه متغيّر ؛ لأنّ القائل بتغيّر الواقعيّات لا بدّ أن يلجأ إلى ثابت - على الأقلّ - وهي نظريّة التغيير ، وإلّا لو كانت هذه النظريّة أيضاً متغيّرة فسيكون هناك ثوابت ، وهذا ممّا يدلّ على أنّ المتغيّرات مهما كانت سعة دائرتها التكوينيّة والواقعيّة لا بدّ من أن تستند إلى ثوابت ، فالثوابت هي التي تولّد وتنتج المتغيّرات .
ومضافاً إلى أنّه لو كان البناء على التغيّر ، فالسعي والجهد البشري للفحص عن الحقائق لغو وعبث وباطل ، ولا يوجد عاقل يسعى إلى معادلات لا ثبات لها ، التي تكون بعد حقب زمني مجهولات لا مجموع معلومات . فهذا السعي البشري من أجل التوصّل إلى ثوابت . فالعلوم تتشعّب إلى شعب كثيرة ويوماً بعد يوم تترابط مع بعضها البعض بشكل عجيب ، فترابط الفلسفة بعلم السيكلوجيا وترابطه بعلم الأعصاب وترابط علم الأعصاب بعلم البدن و . . . فهذا السعي البشري من أجل التوصّل إلى الثوابت فيعالم الطبيعة فضلًا عمّن يقرّ بأن هناك عوالم أخرى ؛ إذن فالواقع ليس كلّه متغيّراً ، بل منطقة منه متغيّرة وأخرى ثابتة .
ثمّ أنّنا في الجملة قد أذعنّا بوجود التغيّر في الواقعيّات ولكن المنطقة الواسعة في الواقعيّات هي الثبات ، وحيث قلنا إنّ الإعتباريّات واسطة إثباتية في الكشف عن الواقعيّات ، فلا بدّ أن نتعرّف على منطقة التغيّر في الإعتباريّات في لغة القانون بغضّ النظر عن أن القانون إلهي أو وضعي .
للتعرّف على ذلك لا بدّ من التذكير بأنّ منطقة الاعتبار ليست الكلّيات