قبل الخوض في المقصود نبحث في أمور :
الأمر الأوّل : في تقسيم العقل إلى العقل النظري والعملي
يعرّف العقل النظري بأنّه القوّة التي تدرك القضايا الباحثة عن الواقع بما هو واقع ولا ترتبط بعمل الفاعل المختار ، شأنها الإدراك فقط ولها رأس مال تنطلق منه البديهيّات أو الفطريّات ، ويصل منهما الإنسان إلى النظريّات .
ولا يخفى أنّ العقل النظري الذي ينطلق من البديهيّات هو معصوم في بديهيّاته ، « 1 » أما في نظريّاته قد يخطئ ولا يمكن أن يستعصم نظريّاته إلّا بالرجوع إلى البديهيّات .
هامش
( 1 ) . حتّى أنّه عبّر العلماء بأنّ إدراك العقل لهذا المقدار من البديهيّات نوع من الإلهام لأنّ حقيقةإدراك العقل للبديهيّات - كما حرّر في الفلسفة - بتوسّط الإلهام الغيبي .