تعبوي عسكري ، هذا الذي شوهد في التاريخ بنحو قطعي واستعرضته كلّ كتب المسلمين من سجن الإمام الهادي والإمام الحسن العسكري في تلك القاعدة العسكرية التي تدعى ب - ( سُرَّ من رأى ) والتي تدعى الآن : ( سامراء ) وهي مثوى الإمامين الشريفين عليهما السلام هناك .
نعم ، هذه هي الحالة التي واكبت ولادة الإمام المهدي عليه السلام بالضبط ، وهي التي يستعرضها لنا القرآن الكريم عندما واكبت مصلحاً سابقاً في الأدوار والأحقاب البشرية السابقة ، بنفس الشاكلة ، أنَّ ولادته كانت بالخفاء من السلطة وإرهاب السلطة وبرنامجها التصفوي ، حيث يقول القرآن الكريم :
( وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ
. . . ) .
إذن كانت هنالك حالة خوف ورعب عند ولادة هذا المصلح
( فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ )
، وهذه الآية الكريمة فيها محطّة بيّنة لطيفة تصبّ في بيان ما تنتهجه مدرسة أهل البيت عليهم السلام ، وهو نهج أصيل قرآني ، من تقرير أنَّ هناك حججاً إلهيين ليسوا بأنبياء وليسوا بمرسلين ، ولكن لديهم وحي وعلم لدنّي وإن لم يكن وحياً نبويّاً ، وإن لم يكن وحي الرسالة ، وإنَّما هو علم لدني ،
( آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً )
( الكهف : 65 ) ، فالعلم من لدن الله عز وجل ، وكذلك قوله تعالى :
( وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى )
، إذن امّ موسى صدّيقة ومصطفاة كمريم عليها السلام وانتخبت لولادة هذا النبيّ المرسل من أولي العزم ، ومن ثَمَّ كانت الرابطة والارتباط بينها وبين السماء ، حيث قالت الآية :
( وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ )
وهذا أمر وليس إيعازاً وإلهاماً تكوينياً ،
( فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ )
وهذا أمر آخر ،
( وَلا تَخافِي )
وهذا طلب ثالث ،
( وَلا تَحْزَنِي )
طلب رابع ،
( إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ )
إخبار عمَّا سيقع ،