أنظر وقع السنن الإلهية ، هي نفس السنن ، الظهور بالعدل والقسط بعد ما تمتلئ الأرض ظلماً وجوراً ، هنا القرآن الكريم أيضاً يذكر لك قاطرة هذه السنن يتلو بعضها بعضاً ، هذه الحلقة الأولى ، فالظلم والفساد تفشّى في الأرض في حقبة الفراعنة ، وفي حقبة فرعون أو فرعون الفراعنة ، حينئذٍ تأتي السنن الإلهية ، وذلك عندما يتفشّى الفساد وينتشر الظلم . ولنا وقفة مليّة عند هذه السنن الإلهية إن شاء الله تعالى باستعراض أبعادٍ عديدة ، ولكن إلى أن نصل إلى خفاء ولادة النبيّ موسى ،
( وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ )
( القصص : 5 ) ، فهل هذه الإرادة الإلهية هي إرادة جزئية خاصّة استثنائية ببني إسرائيل أو ما واكب تلك الحقبة ، أو أنَّها في الحقيقة سُنّة إلهية دائمة ؟
هذه في الواقع محطّة يجب على المؤمن والمسلم عند قراءته القرآن الكريم أن يتمعَّن فيها ، إذ هي في الواقع إرادة مستمرّة وسُنّة دائمة ،
( فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا )
( فاطر : 43 ) ، سنن الله عز وجل هي سنن واحدة ، على إرادة واحدة ، على شاكلة واحدة ، فلذلك جاءت الإرادة الإلهية في جعل المستضعفين أئمّة وهذه سُنّة دائمة ، وسنخوض فيها مليّاً ونُشبعها لأجل تبيان هذه المشاكلة في الظاهرة القرآنية مع الإمام المهدي عليه السلام ، في الدعاء : ( حَتَّى تُسْكِنَهُ أرْضَكَ طَوْعاً وَتُمَتّعَهُ أو في بعض ألفاظ الدعاء : وتمكّنه فِيهَا طَويلًا ) « 1 » ،
( وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ )
يعني النهج الفرعوني نهج الظلم نهج الاستعباد نهج الاستعمار ،
( وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ
هامش
( 1 ) مصباح المتهجّد : 631 / ح ( 709 / 85 ) .