تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدى (ع) والظواهر القرآنية — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
وهل نجد إجابة عن الإثارات التي تدور حول هذا الموضوع في القصص والسنن التي جرت في أنبياء الله عز وجل وأوصياء الأنبياء ، وفي حجج الله ، فإنَّها سوف لن تتحوَّل ، وهي سُنّة جارية إلى يوم القيامة ، زد على ذلك ما ثبت في الحديث النبوي الذي روي عن الفريقين من أنَّ ما جرى في الأمم السابقة سيجري في هذه الأمّة . قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : ( لتركبنَّ سُنّة من كان قبلكم حذو النعل بالنعل ، والقذّة بالقذّة ، ولا تخطؤون طريقتهم ، شبر بشبر ، وذراع بذراع ، وباع بباع ، حتَّى أن لو كان من قبلكم دخل جحر ضبّ لدخلتموه ) « 1 » ، فالسنن إذن جارية في اللاحق كما جرت في السابق . هنا قد نتساءل : هل هذه القراءة للآيات القرآنية وظواهر القرآن الكريم تُعدّ من التأويل ، أو من الاستظهار والتمسّك بمؤدّيات الألفاظ ؟ فنقول : في الحقيقة إنَّ هذا الاستظهار يدعو إليه نفس القرآن الكريم في توصيات عديدة كقوله تعالى :
( وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ )
( القمر : 17 ) ،
( أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها )
( محمّد : 24 ) ، فنجد الحثّ على التدبّر والتذكّر وعلى الاتّعاظ والعبرة . هناك أوامر وتوصيات مشدَّدة من القرآن الكريم للبشرية بالقيام بالتأمّل والتبصّر في خضم وغمرات هذا القرآن الكريم ، وإلَّا فليس هدف نزوله أن نقرأه للبركة ، ولقلقة تتردَّد نغماته على الحناجر ، بل آياته في الحقيقة مرتّبة ومعدّة ومقدّمة لأجل أن نغوص في بحار معانيها . فقد دعانا القرآن الكريم لأن تكون هناك عبرة
( لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ
. . . ) ، أي يجب الاعتبار ويجب الاتّعاظ ، ولا
هامش
( 1 ) أنظر : تفسير القمي 413 : 2 ؛ بحار الأنوار 249 : 9 .
الإمام المهدى (ع) والظواهر القرآنية — صفحة 11 | الشيخ محمد السند / مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي (عج)