فقوله « تعد النجم » دليل على الجمع ، لأن العدد لا يقع إلَّا على ذلك .
و « مستحيرة » ، جفنة قد تحير فيها الدسم ، فهي ترى نجوم السماء فيها .
لأن الثريا في الشتاء تصير في كبد السماء وإذا كبّدت السماء صارت على قمّة الرأس فرأيتها في الماء وفى المرآة وفى كل شئ صفا .
30 ) قال ذو الرمة يشبه بيض النعام بالنجوم :
تعاليه في الأدحىّ بيضا بقفرة
كنجم الثريا لاح بين السحائب « 1 »
وقال المرّار :
ويوم من النجم مستوقد
يسوق إلى الموت نور الظباء « 2 »
يريد يوما من أيام الثريا . فسماها كلها نجما . فإذا سمعتهم يذكرون « النجم » من غير أن ينسبوه إلى شئ ، فاعلم أنهم يريدون الثريا .
وهم يكثرون تشبيهها . فمن أحسن ما قيل في ذلك ، قول امرئ القيس :
إذا ما الثريا في السماء تعرّضت
تعرّض أثناء الوشاح المفصّل « 3 »
أراد وقت مغيب الثريا ، وعند ذلك تتعرض . وهى إذا طلعت تستقبل
هامش
« 1 » ديوان ذي الرمة ق 7 ب 52 . وإحدى الروايات فيه « تبادر بالادحى » وتعاليه ، من المعالاة وهى المباراة
« 2 » المرار ، هو ابن سعيد الفقعسي ، راجع الشعر والشعراء لابن قتيبة ص 440 - 441 . وراجع للبيت المعاني الكبير ص 791 ، والمرزوقى ( 1 / 188 )
« 3 » ديوان امرئ القيس ق 48 ب 23 ، والمرزوقى ( 2 / 211 - 212 ) عن الدينوري . والعجب أن ابن قتيبة نفسه يقول مرة ( في الشعر والشعراء ، ص 41 ) ومما يعاب عليه من شعره قوله « إذا ما الثريا » البيت ؛ وقالوا « الثريا لا تعرض لها وإنما أراه أراد الجوزاء ، فذكر الثريا على الغلط » ؛ ومرة ( كما ههنا ) أنه « من أحسن ما قيل فيه » .