الكواكب ، ويرى التعاقب بينها والنجوم الثوابت فيها ، وما يسير منها مجتمعا ، وما يسير منها فاردا ، وما يكون منها راجعا ومستقيما » .
هذا قول الجاحظ . ولا بأس بأن نعتمد عليه فيما نحن بصدده .
فجعل الأعرابي إذن يستدل بالشمس نهارا ، وبالقمر والكواكب والرياح ليلا ، فعرف من الشمس أوقات شروقها وغروبها ، ومن القمر ليالي ظهوره واستسراره ، ومن أنوار الكواكب أوقات طلوعها وسقوطها ومواقعها من الفلك . ثم لاحظ أن حوادث تخص البرد والحر ، والشتاء والجدب . وأحوال الحيوان والنبات ، لها علاقة ظاهرة بدوران الشمس وبطلوع القمر والكواكب وسقوطها ، حتى استنبط من مشاهداته وتجاربه نواميس بسيطة لا تتجاوز دائرة الاختبار ولا تخرج عن نطاق المعطيات العملية .
هذا كله شأن الأمم الساذجة ، كما بيّنه الجاحظ . غير أننا ، وإن ضربنا صفحا عن عبادة النجوم الشائعة في بطون من العرب القدماء ، سنرى بعد قليل أن البدو عرفوا أكثر مما ذكرناه من معرفة أحوال النجوم . ولكنهم لم يفضوا إلى ذلك استنباطا ، بل اقتباسا على الأكثر .
مهما كان هذا ، إن غرض العرب من علم الأنواء لم يكن في أول الأمر إلا معرفة أوقات المطر وأسمات السفر يهتدون بسير النجوم .
فلما ظهر الاسلام ، زاد مقصدا آخر ، وهو معرفة القبلة وأوقات الصلاة والصوم من حركات الكواكب ومن الفجرين والشفقين ، وطلوع الشمس وزوالها وغروبها ، وطلوع الهلال والسحر ، إلى غير ذلك من
الانواء في مواسم العرب — صفحة مقدمة 2
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
صمقدمة ٢