لم يسند الخطأ إليهم . ثم كل من عرف من الفرقتين إحدى الطريقتين ، لم يعرف الأخرى » ( أيضا ، ص 7 - 8 ) .
ثم بعد أن أتى بأمثلة عن جهل بعض المنجمين ، قال :
« ولما رأيت هؤلاء القوم ، مع ذكرهم في الآفاق وتقدمهم في الصناعة واقتداء الناس بهم واستعمالهم مؤلفاتهم ، قد تبع كل واحد منهم من تقدمه من غير تأمل لخطائه وصوابه بالعيان والنظر ، حتى ظن كل من نظر في مؤلفاتهم أن ذلك عن معرفة بالكواكب ومواقعها .
ووجدت في كتبهم من التخلف ، ولا سيّما في كتب الأنواء من حكاياتهم عن العرب والرواة عنهم ، أشياء من أمر المنازل وسائر الكواكب ظاهرة الفساد ، ولو ذكرتها ، لطال الكتاب بلا فائدة . عزمت مرات كثيرة على إظهار ذلك وكشفه ، فكان يعتريني فتور في حال ، وأشغال تصدّنى عن المراد في أخرى ، إلى أن شرقي اللَّه تعالى بخدمة الملك الجليل عضد الدولة . . . ولم أجد بحضرته ، زاد اللَّه في جلالتها ، من المنجمين من يعرف شيأ من الصور الثماني والأربعين التي ذكرها بطلميوس في كتابه المعروف بالمجسطى على حقيقتها ، ولا شيئا من الكواكب التي في الصور على مذهب المنجمين ولا على مذهب العرب إلا اليسير . . . ولم أجد لمن تقدمني من العلماء أيضا في أحد الفنّين كتابا يوثق بمعرفة مؤلفه . . .
فرأيت أن أتقدم إليه بتأليف كتاب جامع يشتمل على وصف الصور الثماني والأربعين « - ه .
يظهر من هذا النص الواضح أن كتب الأنواء التي ذكرنا أسماء
الانواء في مواسم العرب — صفحة مقدمة 16
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
صمقدمة ١٦