التفسير الحادي عشر : تفسيرها بالبرزخ :
قال الفيض الكاشاني في كتابه ( عين اليقين ) عند كلامه عن النشأة المثالية : إنّ في الوجودعالماً مقدارياً غير العالم الحسّي ، لا تتناهى عجائبه ، ولا تحصى مدنه ، من جملة تلك المدن جابلقا ، وجابرسا ، وهما مدينتان عظيمتان ، وكل ما فيها حي ناطق ، وهي باقية لا تفنى ، ولا تتبدل ، وفيها مدائن لا تحصى ، بعضها يسمّى مدائن النور . . .
ثم ذكر روايات كثيرة عن أهل البيت ( عليهم السلام ) عن تلك المدائن ، ثم قال من بعده : وأمثال هذه الروايات كثيرة جداً ، وكلها إشارة إلى موجودات النشأة المثالية فيما أحسب ، ويشبه أن يكون تثنية المدينتين الشرقي والغربي المسمّاتين بجابرسا وجابلقا إشارة إلى ما تقدّم من هذه النشأة على النشأة الدنيوية ، وما يتأخّر منها عليها .
ثم قال في ذيل قول الإمام الصادق ( ع ) :
« إن من وراء أرضكم هذه أرضاً بيضاء ضوؤها منها » « 1 » ،
وقول الإمام الباقر ( ع ) :
« إنّ الله خلق جبلًا محيطاً بالدنيا من زبرجد أخَضر وإنَّ خضرة السماء من خضرة ذلك الجبل . . . » « 2 »
وإنما وصف الأرض بالبيضاء حيث سمّاها أرضاً ؛ فلأنّ نورها ذاتيّ ، كما وصفها بقوله :
« ضوؤها منها » ،
بخلاف هذه الأرض ، ووصف الجبل بالخضرة حيث سمّاها جبلًا ؛ لأن الخضرة برزخ بين البياض والسواد ، كما
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات 510
( 2 ) بصائر الدرجات 512