الهويّة الوطنية
( خطورة الخلط بين هويّة الأمم وهويّة أنظمتها السياسيّة )
كثيراً ما يحصل الخلط بين الهويّة الّتي يصطنعها النظام السياسي للوطن والقوميّة وللأمّة ، وبين الهويّة الحقيقيّة لتلك الأمّة .
فإنّ النظام الحاكم - سواء كان فرداً أو جماعة وحزباً أو تياراً - يصوغ هوية للأمّة لا بحسب ما للأمّة من تراث ديني أو قومي وحضاري ، بل بحسب ما لذلك الحاكم والنظام من اتّجاه فكري أو مصالح تصبّ في ازدياد ذلك النظام والحكم أو الانتماء لهويّة ذلك الحاكم نفسه . ويتفشّى ذلك في العلاقة بين الأمم والشعوب فإنّه يؤثّر فيها طبيعة العلاقات بين الأنظمة الحاكمة فيما بينها ، مع أنّ مصالح الشعوب كثيراً ما تتخالف مع طبيعة مصالح الأنظمة كما أنّ المنافع غير متطابقة .
ومن ثمّ قد تخلق حواجز مصنوعة بين الشعبين مختلقة من قبل النظامين الحاكمين .
ولا يخفى أنّ هذا البحث من الأساسيات الّتي ينطلق منها وضع الدساتير للأنظمة السياسيّة للبلدان والشعوب ، وهو أساس يحدّد لون وهويّة الدستور ويضفي بظلاله على جملة فصول الدستور وقوانينه .
ثمّ إنّ الموازنة بين حقيقة الهويّة الوطنيّة للشعوب وهويّتها الإنسانيّة المشتركة مع بقيّة الشعوب ، وكذا مع الهويّة الدينيّة المشتركة مع الشعوب الأخرى بحث