تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكمية بين النص والديمقراطية — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
السياسيّة طوال التاريخ لا يؤمن فيها مصادرة حقّ الرقابة والقدرة عليها ولا يؤمن اختطاف القدرة عليها والاستبداد بها . حاكميّة القيم والموازين الثابتة . والحاصل أنّ قدرة الناس على الرقابة وعلى النصب والعزل قائمة على الاعتبار الشرعي والقيم والموازين المقرّرة ولا مجال لتأثير الغلبة والمال أو الإعلام والدعاية في التأثير على مجريات الأمور ، وهذا من بديع هذا النظام الّذي أسّسه القرآن الكريم والنبيّ العظيم صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة الهداة الميامين عليهم السلام . وقال الإمام العسكري عليه السلام : فقال رجل للصادق عليه السلام : فإذا كان هؤلاء العوام من اليهود لا يعرفون الكتاب إلّابما يسمعونه من علمائهم لا سبيل لهم إلى غيره ، فكيف ذمّهم بتقليدهم والقبول من علمائهم ؟ وهل عوامّ اليهود إلّاكعوامنا يقلّدون علماءهم ؟ فإن لم يجز لأولئك القبول من علمائهم لم يجز لهؤلاء القبول من علمائهم . فقال عليه السلام : بين عوامّنا وعلمائنا وبين عوامّ اليهود وعلمائهم فرق من جهة وتسوية من جهة ، أما من حيث إنّهم استووا فإنّ اللَّه قد ذمّ عوامنا بتقليدهم علماءهم كما قد ذمّ عوامّهم . وأما من حيث إنّهم افترقوا فلا ، قال : بيّن لي ذلك يا بن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ! قال عليه السلام : إنّ عوامّ اليهود كانوا قد عرفوا علماءهم بالكذب الصراح وبأكلّ الحرام وبالرشا وبتغيير الأحكام عن واجبها بالشفاعات والعنايات والمصانعات . وعرفوهم بالتعصّب الشديد الّذي يفارقون به أديانهم وأنّهم إذا تعصّبوا أزالوا حقوق من تعصّبوا عليه وأعطوا ما لا يستحقّه من تعصّبوا له من أموال غيرهم وظلموهم من أجلهم . وعرفوهم بأنهم يقارفون المحرمات واضطرّوا بمعارف قلوبهم إلى أنّ من فعل ما يفعلونه فهو فاسق لا يجوز أن يصدّق على اللَّه ولا على الوسائط بين الخلق وبين اللَّه .