السياسيّة طوال التاريخ لا يؤمن فيها مصادرة حقّ الرقابة والقدرة عليها ولا يؤمن اختطاف القدرة عليها والاستبداد بها .
حاكميّة القيم والموازين الثابتة .
والحاصل أنّ قدرة الناس على الرقابة وعلى النصب والعزل قائمة على الاعتبار الشرعي والقيم والموازين المقرّرة ولا مجال لتأثير الغلبة والمال أو الإعلام والدعاية في التأثير على مجريات الأمور ، وهذا من بديع هذا النظام الّذي أسّسه القرآن الكريم والنبيّ العظيم صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة الهداة الميامين عليهم السلام .
وقال الإمام العسكري عليه السلام :
فقال رجل للصادق عليه السلام : فإذا كان هؤلاء العوام من اليهود لا يعرفون الكتاب إلّابما يسمعونه من علمائهم لا سبيل لهم إلى غيره
، فكيف ذمّهم بتقليدهم والقبول من علمائهم
؟ وهل عوامّ اليهود إلّاكعوامنا يقلّدون علماءهم
؟ فإن لم يجز لأولئك القبول من علمائهم لم يجز لهؤلاء القبول من علمائهم .
فقال عليه السلام :
بين عوامّنا وعلمائنا وبين عوامّ اليهود وعلمائهم فرق من جهة وتسوية من جهة
، أما من حيث إنّهم استووا فإنّ اللَّه قد ذمّ عوامنا بتقليدهم علماءهم كما قد ذمّ عوامّهم .
وأما من حيث إنّهم افترقوا فلا
، قال : بيّن لي ذلك يا بن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم !
قال عليه السلام :
إنّ عوامّ اليهود كانوا قد عرفوا علماءهم بالكذب الصراح وبأكلّ الحرام وبالرشا وبتغيير الأحكام عن واجبها بالشفاعات والعنايات والمصانعات .
وعرفوهم بالتعصّب الشديد الّذي يفارقون به أديانهم وأنّهم إذا تعصّبوا أزالوا حقوق من تعصّبوا عليه وأعطوا ما لا يستحقّه من تعصّبوا له من أموال غيرهم وظلموهم من أجلهم .
وعرفوهم بأنهم يقارفون المحرمات واضطرّوا بمعارف قلوبهم إلى أنّ من فعل ما يفعلونه فهو فاسق لا يجوز أن يصدّق على اللَّه ولا على الوسائط بين الخلق وبين اللَّه .
الحاكمية بين النص والديمقراطية — صفحة 222
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٢٢٢