وفعل رئيس أركان الجيش ، وهناك فرق بين القيادة العليا في الجيش وفعل الضُّبّاط ، بل وبين مراتب القيادة الأخرى من العقيد ورئيس الفيلق والركن والمقدم وغيرها من المراتب ، فضلًا عن القيادة السياسيّة والفرق بينها وبين القيادة العسكريّة . فالخطاب بالدفاع والجهاد وإن توجّه إلى الجميع ، إلّاأنّ كلّاً من موقعه وعلى ذلك فلا يستفاد من مثل هذا الخطاب العامّ استواء الجميع في نمط المسؤوليّة ونوعيّتها والتساوي واشتراك الجميع في طبيعة المسؤوليّة ، بل هذه الواجبات الاجتماعيّة نظير الأمر ببناء الهرم المتشكّل من رأس وطبقات متدرّجة إلى أن تصل إلى القاعدة ، وكلّ يتسنّم ويتقلّد موقعيته في هذا البناء . ومن ثم هذه الخطابات العامّة لا تفيد إلّاالمسؤوليّة العامّة لإقامة هذه الواجبات ، وأما شأن القيادة والإدارة والتدبير فلها خطابها الخاص .
ومن ثمّ نشاهد الحصر في صلاحية القيادة والولاية في مثل قوله تعالى :
(
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ )
« 1 » حيث حصرت الولاية باللَّه ثم بالرسول ثم بأهل البيت عليهم السلام وكما في قوله تعالى : (
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ )
« 2 » ، وغيرها من خطابات صلاحية الرئاسة والحاكميّة وهي لا تتنافى ولا تتدافع ولا تعتبر مخصّصة لتلك الخطابات العامّة ، وهل يحتمل أن تكون هذه الآيات مخصصة لتلك الخطابات العامّة بغير فترة الرسول ، وأنّه في عهد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وعهد تصدّي الأئمّة الاثني عشر أو ظهورهم أمام العيان لا تكون الأمّة مخاطبة بتلك الواجبات الاجتماعيّة ؟ هذا ما لا مجال لاحتماله ولا لفرضه ، بل الخطابات العامّة فعلية
هامش
( 1 ) المائدة 5 : 55 .
( 2 ) النساء 4 : 59 .