السياسية ، وهو الرجل القائد الذي بلغ من دقته في تصريف الأمور ، وسموه في علاج المشكلات ، أنه أستغل معاوية أعنف ما يكون في موقفه منه حذراً وانتباها وأستعداداً للحبائل والغوائل .
وليس يضر الحسن بن علي ( ع ) أن تظلمه الأذهان البليدة ثم ينصفه التمييز ، وإن لهذا الإمام من مواقفه ومن مواهبه ومن عمقه ومن أهدافه ما يضعه بالمكان الأسنى من صفوة العظماء الخالدين ، وفاتهم أن ينظروا إليه كألمع سياسي يدرس نفسيات خصومه ونوازع مجتمعه وعوامل زمنه ، فيضع الخطط ويقرر النتائج ويحفظ بخططه مستقبل أمة بكاملها ، ويحفر - بنتائجه قبور خصومه قبراً قبراً ، ثم موت ولا يرضى أن يهرق في أمره محجمة دم « 1 » .
كل هذا سوف تجده - عزيزي القارئ - في طيات هذا الكتاب وأخيراً نسأل من العلي العظيم أن يحفظ لنا شيخنا الأستاذ وأن لا يحرمنا من بحوثه القيمة . وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
يوم الغدير
1432
إبراهيم حسين البغدادي
النجف الأشرف
هامش
( 1 ) صلح الحسن : 19 .