وَرَسُولِهِ
أي يجب في مقتضى طاعتكم لله وللرسول : التبعية وتمام التبعية ، الانقياد وكل الانقياد ، وأن لا يصدر منكم في أي مورد من الموارد نوع من السبق على النبي صلى الله عليه وآله ، وهذا طبعاً نوع من إعطاء المحورية والمركزية للنبي صلى الله عليه وآله ، في كل الأمور وعلى كل الأصعدة ، ومن دون تقييد في هذه الآية ، وهذا مما يدلل على عصمة النبي صلى الله عليه وآله في كل الحقول والموارد وليس فقط في مورد التبليغ ، بل هي أخص بالتدبير أكثر ، ومنصرفة إلى موارد التدبير أكثر من انصرافها إلى موارد التبليغ ،
لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ
إقدام على الخطوات التدبيرية ، وهذا يدلل على عصمة النبي صلى الله عليه وآله في كل هذه الموارد .
بعد ذلك السورة تتابع
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ
« 1 »
،
والآية باتفاق المفسرين تقريباً نزلت في الشيخين « 2 » ، حيث أنهما رفعا صوتهما فوق صوت النبي ( ص ) ، والآية تقول :
لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ
يعني أن إخفاض الصوت عند الحديث مع النبي صلى الله عليه وآله هو من الأدب القرآني الملزم به ، وليس أدباً ندبياً مستحبا أو سنة أخلاقية ، بل هو أمر ملزم به ؛ لأن الآية تحذر وتوعد وتهدد بإحباط الأعمال ، وهم يروون أنهما كادا أن يهلكا ، لابد أن حبط الأعمال بما فيها العقيدة .
لذلك يروى عن العلامة بحر العلوم " رحمه الله " عندما تشرف وإذن له صاحب العصر " عجل الله فرجه الشريف " بالقرب منه ، فكان يتثاقل تأدباً ،
هامش
( 1 ) الحجرات : 2 .
( 2 ) صحيح البخاري ج 46 : 6 ؛ تفسير القرطبي ج 303 : 16 ؛ الدر المنثور ج 84 : 4 ؛ تاريخ ابن عساكر ج 192 : 9 ؛ مسند أحمد ج 6 : 4 ؛ تاريخ الطبري ج 44 : 4 .