اندرج تحت ما يأمر به القرآن ، بلغ هذا الذل ما بلغ ، شريطة أن يكون منطلقاً من الرحمة - مِنَ الرَّحْمَةِ " الرحمة للوالدين ، العطف ، صلة الرحم .
ونحن الإمامية نجعل المخاطَب لنا من يفقه المعاني ، أما من لا يفقه المعاني فحسابه مع
وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا ،
فهذا التذلل والتعظيم ليس في أصل ماهيته وذاته الصنمية ، وإلا لكان هذا التعظيم صنمية للوالدين ؟ ! كلا ، لان الأمر هنا يوافق الحسن العقلي ويوافق الندب الشرعي ، والأمر الشرعي يتلاءم مع ذلك
، وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ .
كذلك نشاهد القرآن الكريم يسطر لنا أمثلة عديدة ، من قبيل سجود الملائكة دون إبليس لآدم ، ويشير القرآن الكريم في سبع سورٍ قرآنية إلى هذه الواقعة ، التي هي ملحمة في المعرفة الكونية ، المعرفة البشرية ، المعرفة الدينية ، هذا الإسجاد أياً كان معناه ، أنه سجود لله وجعل آدم قبلة ، أو أنه سجود لآدم بأمر الله ، أو أنه خضوع وتذلل لآدم ، أو أنه انقياد ، بأي معنى من المعاني التي ذكرها المفسرون من الفريقين فإنه فيه تعظيم لآدم ، وحاشا للباري العزيز عز أسمه أن يشرك أحداً في كبريائه ، فكيف يأمر بهذا التعظيم ؟ . والأعظم من ذلك أن الباري تعالى يجعل مصير إبليس وعقيدته في امتثال التعظيم ! فقد كان إبليس يقر بوجود الله ولا زال يقر بذلك ، ويؤمن باليوم الآخر
قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
« 1 »
،
بل يؤمن حتى بتفضيل آدم ونبوته ، والكثير من الأمور من أصول الاعتقادات يؤمن بها ، لكنه قد عصى في هذا الأمر ، وهو تولي ولي الله بنحو التعظيم ، حتى أنه قد ورد عن الإمام الصادق ( ع ) أمر الله إبليس
هامش
( 1 ) ص : 79 .