تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار زيارة الأربعين — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
وكان بعض هؤلاء من الصحابة والتابعين ومن الأسماء اللامعة . بينما أصحاب الحسين ( ع ) عاشوا همّ طلاق الدنيا وليس في لحظة من اللحظات وإنما لعدة أيام ، فتارة الإنسان يستشهد فجأة فهو يرى الحدث لحظات ثم يقتل ، أما هنا فالأمر مختلف تماماً فهم عاشوا الشهادة لأيام وأسابيع لأن قائدهم بشرهم ونبأهم بكل ما يجري عليهم وعلى عيالاتهم وتراهم يجيبون إمامهم بقولهم : ( والله لا نخليك ، حتى يعلم الله إنا قد حفظنا غيبة رسول الله ( ص ) فيك ، والله لو علمت أني أقتل ، ثم أحيى ، ثم أحرق حياً ثم أذر ويفعل ذلك بي سبعين مرة ما فارقتك ) « 1 » . والآخر يقول : ( والله لا نفارقك ، ولكن أنفسنا لك الفداء ، نقيك بنحورنا وجباهنا وأيدينا ، فإذا قتلنا كنا قد وفينا وقضينا ما علينا ) « 2 » . بل كان لديهم اندفاع ونشاط وحيوية ، ولم يصبهم أي زلزال أو اضطراب أو تملل نفسي وهذا هو العلو في همة النفس ونجابتها . بل حتى نسائهم كانت لهن هذه الإمتحانات التي بدأت قبل محرم إلى ما بعد عاشوراء التضحية والفداء ، فإن دعم هذه النسوة يزيد في الهمة والقوة للرجال .
هامش
( 1 ) ابن كثير ج 177 : 8 ، وابن طاووس في اللهوف : 36 . ( 2 ) المصدر السابق .