بأحْسَنِ الخَلَفِ وأصحبهم ، وَأكْفِهمْ شَرّ كلّ جَبّارٍ عَنيدٍ ؛ وَكُلّ ضَعيفٍ مِنْ خَلْقِكَ وَشَديدٍ ، وَشَرّ شَياطِينِ الإنْس وَالجِنّ ، وَأعْطِهِم أفْضَلَ ما أمّلُوا مِنْكَ في غُرْبَتِهم عَنْ أوْطانِهِم ، وَما آثَرُونا بِهِ عَلى أبْنائهم وأهاليهم وقَراباتِهم .
اللّهُمّ إنّ أعْداءَنا عابُوا عَلَيهم بخُروجهم ، فَلم يَنْهِهم ذلِكَ عَنِ الشّخوصِ إلينا خِلافاً عليهم ، فارْحَم تِلْكَ الْوُجُوهَ الّتي غَيْرتها الشّمْسُ ، وَارْحَم تِلكَ الخدُودَ الّتي تَتَقَلّبُ علىُ حُفْرَةِ أبي عَبدِاللهِ الحسينِ ( ع ) ، وَارْحَم تِلكَ الأعْيُنَ الّتي جَرَتْ دُمُوعُها رَحمةً لَنا ، وارْحَم تِلْكَ الْقُلُوبَ الّتي جَزَعَتْ واحْتَرقَتْ لَنا ، وارْحَم تِلكَ الصّرْخَةً الّتي كانَتْ لَنا .
اللّهمّ إني اسْتَودِعُكَ تلْكَ الأبْدانَ وَتِلكَ الأنفُس حتّى تَرْويهمْ عَلى الحَوضِ يَومَ العَطَشِ .
فما زال يدعو عليه السلام وهو ساجدٌ بهذا الدّعاء ، فلمّا انصرف قلت : جُعِلتُ فِداك لو أنّ هذا الّذي سَمعتُ منك كان لِمن لا يَعرفُ اللهَ عزّوجَلّ لَظننتُ أنّ النّار لا تطعم منه شَيئاً أبداً ! ! والله لقد تمنّيتُ أنّي كنتُ زُرْتُه ولم أحُجّ .
قَالَ لِي :
ما أقربك منه فما الذي يمنعك من زيارته ثم قال يا معاوية لم تدع ذلك
. فانبرى معاوية وقد ذهل ممّا سمعه من الإمام ( ع ) في فضل
أسرار زيارة الأربعين — صفحة 10
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص١٠