ستكون هذه حالة مَرَضيّة في النفس . . لأنّها تُدرك الحقائق ولكن لا تنتفع بها ولا تستفيد منها . . وإصرار النفس على الرفض والإباء عن متابعة الحقائق يؤدّي إلى تضييع الحقيقة والتفريط بها .
كما يفسّر المحقّق الاصفهانيّ الآية الكريمة
« وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ »
« 1 » أنّهم في البداية قد يكون هناك لديهم إيقان مع الجحود ، لكن في النهاية والمآل فإنّ هذا الإيقان يذهب كشيء ووجود شريف ثمين ، يذهب وتفتقده النفس بسبب عدم متابعة الجانب العمليّ للجانب الإدراكيّ « 2 » . . ولعلّ إليه الإشارة الأخرى في قوله تعالى
« ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ »
« 3 »
وكما أنّ الجانب العمليّ في النفس يتأثر بالجانب الإدراكيّ ، فإنّ الجانب الإدراكيّ في النفس كذلك يتأثّر بدوره بالجانب العمليّ . . وأمراض الجانب العمليّ في النفس تسبّب أمراضاً في الجانب الإدراكيّ أيضاً . . وكذلك الحال في أمراض القوى الإدراكيّة : كالوسوسة ، أو سرعة الجزم ( القطّاعيّة ) أو غلبة الوهم والتخيّل على التعقّل ، حيث لا يستطيع أن يدرك المعاني العقليّة نتيجة السجن الذهنيّ في القضايا الخياليّة والوهميّة . .
فهناك أمراض في الجانب الإدراكيّ . . كما أنّ هناك أمراضاً تقابلها في الجانب العمليّ إضافة للصفات الصحيحة في الجانب العمليّ . ومثال من أمثلة
هامش
( 1 ) النمل : 14 .
( 2 ) آخر بحث الانسداد في كتاب نهاية الدراية للشيخ الأصفهانيّ .
( 3 ) الروم : 10 .