وكما أنّ عدم الإسهام في الشعائر الحسينيّة جنبة سلبيّة ، فإنّ عدم التقيّد في الشعائر الحسينيّة بالمصادر والمراجع لا يقلّ سلبيّة عن عدم المساهمة . . فعدم التقيّد في كيفيّة النقل في الرواية لتطبيق مضمونها في الصور المختلفة بالاستعانة بالرواية في واقعة كربلاء ، وعدم التقيّد بما هو منضبط وصادق وصحيح وله مدرك ودليل . . فيه من الضرر للشعائر الحسينيّة ممّا قد يكون بنسبة الضرر ممّن يتهجّم على الشعائر الحسينيّة ولا يساهم فيها ؛ مثل هذا الناقل غير المتقيّد لن يؤثّر عمله إلّا تأثيراً مضادّاً . . ولن يكون دوره في السلبيّة أقل من المعارض للشعائر أو غير المساهم فيها . .
والسرّ في ذلك أنّ الشعائر الدينيّة المرتبطة بواقعة كربلاء إنّما تمثّل شعيرة عامّة في الدين وليس شعيرة خاصّة . . وأنّ من أهمّ وجوه نهضته عليه السلام هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - كما ذكرنا سابقاً - وقلنا أنّ المعروف يشمل التوحيد وأصول الدين وفروعه ، لأنّ كلّ ذلك معروف يجب الأمر به . .
وذكرنا أنّ المنكر يشمل الشِرك والكُفر إلى آخر المنكرات الفرعيّة في باب السياسة والاقتصاد - الظلم الماليّ والقضائيّ - لأنّ كل ذلك من المنكر . .
فإذا كان باب الشعائر الحسينيّة وعنوان نهضته عليه السلام قد صرّح بها في قوله عليه السلام :
« إنّما خرجت لطلب الإصلاح في أمّة جدّي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر » « 1 »
وإحياء هذه الفريضة العظيمة هو المحافظة على الدين ، كما في قوله صلى الله عليه وآله وسلم :
« حسين منّي وأنا من حسين » « 2 »
فلذلك يقال :
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 44 : 329 / ح 2 .
( 2 ) المعجم الكبير ( الطبراني ) : 3 : 33 ؛ الإرشاد ( الشيخ المفيد ) 2 : 127 ؛ موارد الظمآن ( الهيثمي ) : 554 ؛ تاريخ مدينة دمشق 14 : 149 ؛ تهذيب الكمال ( المزي ) 6 : 402 ؛ تهذيب التهذيب ( ابن حجر ) 2 : 299 ؛ البداية والنهاية ( ابن كثير ) 8 : 224 ؛ ينابيع المودّة ( القندوزي ) 2 : 38 .