تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشعائر الحسينية ( بين الأصالة والتجديد ) — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
تُتَّبَع الأوامر الدينيّة ، ولا يُرتدَع عن النواهي . .

الصورة الثانية :

وهي الأخطر ، وهي الانحراف في التنظير ، فلا يُذعن المنحرف ولا يؤمن ولا يصدّق ، بل يحاول أن يبرّر انحرافه وينظِّر تكذيبه . . وهو الانحراف في العقيدة . . وهذا أخطر من الأوّل . . بل ربّما يمارس ذلك المنحرف الأوامر الدينيّة ولكن لا يُقرّ بوجودها ، وإنّما يمارسها من باب فطرة الطبع أو من باب السنن الإجتماعيّة . . لذا نجد في عدّة من الآيات :
« فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ »
« 1 » و :
« هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ »
« 2 » و :
« إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ »
« 3 » وأمثالها ، تُلقي الضوء على جنبة التنظير أو الإعلام الدينيّ والبثّ الديني أو إتمام النور . . وهذه جنبة مهمّة للغاية ؛ نعم ، الجنبة الثانية في الشعائر - وهي الإعلاء والاعتزاز في الممارسة العملية - تكون مطويّة ضمن السلوكيّة السابقة ، وتظهر بمظاهر ومؤشّرات عديدة . . فالظروف الإستثنائيّة يشخصّها الفقيه في موارد مختلفة بحسب سياسة الفتوى عند الفقيه ، وهي موازنة الملاكات في الأبواب مع الإحاطة بالظروف الموضوعيّة ، والفطنة في تدبير المعالجة للحالات المختلفة . . والفقيه يتضلّع لحفظ الدين بلحاظ درجات ملاكات الأحكام في الأبواب المختلفة ، فيفحص ويُجري البحث عن الأهمّ عند الشارع ؛ مضافاً إلى فراسته وفِطنته في كيفيّة التوسّل في
هامش
( 1 ) التوبة : 122 . ( 2 ) التوبة : 33 ؛ الفتح : 28 ؛ الصف : 9 . ( 3 ) الحجر : 9 .