ثانوياً ، بل هي حكم أوّليّ « 1 » ؛ فالثانويّة هنا في المتعلّق وليس في نفس الحكم ، وإلّا فالحكم هو أوّليٌّ وملاكه أوّليّ . . وهكذا الحال في قاعدة الشعائر الدينيّة . .
فالثانويّة في قاعدة الشعائر الدينيّة هي في جنبة الموضوع والمصداق لا في جنبة الحكم والملاك . . والحال على العكس في قاعدة « لا ضرر ولا ضرار » ، أو قاعدة « لا حرج » ، أو العناوين التسعة في حديث الرفع « 2 » . . فرفع العناوين التسعة من الاضطرار والنسيان والإكراه التي تطرأ على الحكم ، وهي ثانويّة في جنبة الحكم . .
فالعلاقة بين حكم قاعدة الشعائر ( التي قلنا بأنّ موضوعها ثانويّ ، وحكمها أوّليٌّ ) ، مع الأحكام الأوّليّة ينطوى على تفصيل في البَين ، لأنّ هذا النمط من الأحكام الأوّليّة ذي المواضيع الثانويّة ليس هو حكماً أوّلّياً بقول مطلق ، كي يقال أنّه حكم أوّليّ يندرج في الأبحاث السابقة . . ولا هو حكم ثانويّ كذلك . .
بل فيه ازدواجيّة ثانويّة الموضوع التي ذكرنا أنّه لم يُنبّه عليها اصطلاحاً علماء الأصول ، إلّا أنهم مَضوا عليها ارتكازاً . . ومن جهة المحمول هو حكم أوّليّ
هامش
( 1 ) احترام المؤمن للمؤمن ، احترام المسلم للمسلم . أو احترام الإنسان للإنسان . « الناس إمّا أخٌلك في الدين أو نظير لك في الخلق » فتحفظ حرمته ما لم يهتك هو حرمته . فهذا حكم أوّليّ ولكنّ متعلّقه وعنوان متعلّقه - بلحاظ مصاديقه وامتثالاته - قد يتّخذ مصاديق مختلفة ومستجدّة . راجع ص : 82 من هذا الكتاب .
( 2 ) حديث الرفع : عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « رُفع عن أمتي تسعة : الخطأ ، والنسيان ، وما أُكرهوا عليه ، وما لا يطيقون ، وما لا يعلمون ، وما اضطُرّوا إليه ، والحسد ، والطيرة ، والتفكّر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطق بشفة » .
بحار الأنوار 2 : 280 / ح 47 .