تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث حول النبوات — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
الأرض ويقوم غيره إلّا أتانا خبره ، وكيف سيرته في الَّذين قبله ، وما مِن أرضٍ مِن سِتَّة أرضين إلى السّابِعة إلّا ونحن نؤتى بخبرهم ، فقلت : جُعلتُ فداك فأين منتهى هذا الجبل ؟ قال : إلى الأرض السّابعة ، وفيها جهنّم على وادٍ من أوديته ، عليه حفظة أكثر من نجوم السّماء وقطر المطر وعدد ما في البحار وعدد الثّرى ، قد وُكِّل كل ملك منهم بشيء وهو مقيم عليه لا يفارقه ، قلت : جُعِلْتُ فِداك إليكم جميعاً يلقون الأخبار ؟ قال : لا إنّما يلقى ذلك إلى صاحب الأمر ، إنّا لنحمل ما لا يقدر العباد على الحكومة فيه فنحكم فيه فمن لم يقبل حكومتنا جَبَرتْه الملائكة على قولنا وأمرتِ الَّذين يحفظون ناحيته أن يَقْسِروه على قَولنا ، وإن كان من الجنّ من أهل الخلاف والكفر أوثَقْتَه وعذّبته حتّى يصير إلى ما حكمنا به ، قلت : جُعلتُ فِداك فهل يرى الإمام ما بين المشرق والمغرب ؟ فقال : يا ابن بُكَير فكيف يكون حُجّة الله على ما بين قطريها وهو لا يَراهم ولا يحكم فيهم ؟ ! وكيف يكون حجّةً على قوم غيّب لا يقدر عليهم ولا يقدرون عليه ؟ وكيف يكون مؤدّياً عن الله وشاهداً على الخلق وهو لا يراهم ؟ وكيف يكون حجّةً عليهم وهو محجوب عنهم ؟ وقد جعل بينهم وبينه أن يقوم بأمر رَبّه فيهم ، والله يقول : « وَما أرْسَلْناكَ إلّا كافَّةً لِلنّاسِ » يعني به مَن على الأرض والحجَّة مِن بعد النبي ( ص ) يقوم مقام النبي ( ص ) مِن بعده وهو الدَّليل على ما تشاجَرَتْ فيه الامّة ، والأخذ بحقوق النّاس ، والقيام بأمر الله ، والمنصف لبعضهم مِن بعضٍ ، فإذا لم يكن معهم مَن ينفذ قوله وهو يقول : « سَنُريِهمْ آياتِنَا في الآفاق وَفي أنْفُسِهِمْ » ، فأيُّ آية في الآفاق غيرنا أراها الله أهل الآفاق وقال : « ما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إلّا هي أكْبر مِنْ اخْتِها » ، فأيُّ آية أكبر منّا ،