بنيّ إنّ الدنيا بحرٌ عميقٌ قد غرق فيه عالم كثير ، فلتكن سفينتك فيها تقوى الله ، وحشوها الإيمان ، وشراعها التوكّل ، وقيمتها العقل ، ودليلها العلم ، وسكّانها الصبر .
يا هشام : لكل شيء دليل ، ودليل العاقل التفكّر ، ودليل التفكّر الصمت ، ولكل شيء مطيّة ، ومطيّة العاقل التواضع ، وكفى بك جهلًا ، أن تركب ما نُهيت عنه .
يا هشام : لو كان في يدك جوزة ، وقال الناس : لؤلؤة ما كان ينفعك ، وأنت تعلم أنّها جوزة ، ولو كان في يدك لؤلؤة ، وقال الناس : أنّها جوزة ، ما ضرّك وأنت تعلم أنّها لؤلؤة .
يا هشام : ما بعث الله أنبياءه ورسله إلى عباده إلّا ليعقلوا عن الله ، فأحسنهم استجابة أحسنهم معرفة لله ، وأعلمهم بأمر الله أحسنهم عقلًا ، وأعقلهم أرفعهم درجة في الدنيا والآخرة .
يا هشام : ما من عبد إلّا وملك آخذ بناصيته ، فلا يتواضع إلّا رفعه الله ، ولا يتعاظم إلّا وضعه الله
يا هشام : إنّ لله على الناس حجّتين ، حجّة ظاهرة ، وحجّة باطنة ، فأمّا الظاهرة فالرسل والأنبياء والأئمّة ، وأمّا الباطنة فالعقول .
يا هشام : إنّ العاقل ، الذي لا يشغل الحلال شكره ، ولا يغلب الحرام صبره .
مباحث حول النبوات — صفحة 288
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٢٨٨